
ما أعراض اللوكيميا عند الأطفال؟ علامات مبكرة تستدعي الانتباه
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تعد لوكيميا الدم (ابيضاض الدم) من أكثر أنواع السرطان شيوعا لدى الأطفال، وهي مجموعة من السرطانات التي تصيب الأنسجة المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم، وخاصة نخاع العظم. وتحدث عندما تبدأ بعض خلايا الدم البيضاء غير الطبيعية بالنمو والتكاثر بصورة غير منضبطة، ما يؤثر في إنتاج خلايا الدم السليمة.
وقد تكون أعراض اللوكيميا عند الأطفال غير واضحة في البداية، كما أن كثيرا منها يشبه أعراض أمراض الطفولة الشائعة، مثل الالتهابات الفيروسية والإرهاق وفقدان الشهية. لذلك لا يعني ظهور عرض واحد أو أكثر أن الطفل مصاب باللوكيميا، لكن استمرار الأعراض أو اجتماع عدة علامات غير معتادة يستدعي تقييما طبيا.
ما أعراض اللوكيميا عند الأطفال؟
تختلف الأعراض بحسب نوع اللوكيميا ومدى تأثير الخلايا غير الطبيعية في نخاع العظم وأعضاء الجسم الأخرى. ومن أبرز العلامات التي قد تظهر:
1. شحوب البشرة والتعب المستمر
عندما تؤثر اللوكيميا في إنتاج خلايا الدم الحمراء، قد يصاب الطفل بفقر الدم، ما يؤدي إلى ظهور:
-
شحوب الجلد.
-
التعب والإرهاق.
-
ضعف النشاط مقارنة بالمعتاد.
-
ضيق النفس أو سرعة التنفس عند بذل مجهود.
-
الدوخة أحيانا.
وقد يلاحظ الأهل أن الطفل أصبح أقل نشاطا أو لا يستطيع ممارسة الأنشطة المعتادة كما كان.
2. كثرة الإصابة بالعدوى
تنتج اللوكيميا خلايا دم بيضاء غير طبيعية لا تؤدي وظيفتها في مكافحة العدوى بكفاءة. وقد يؤدي ذلك إلى إصابة الطفل بالعدوى بصورة متكررة أو استمرارها لفترة أطول من المعتاد.
وقد تظهر العدوى على شكل:
-
ارتفاع متكرر في درجة الحرارة.
-
التهابات متكررة.
-
التهاب الحلق.
-
التهابات في الجهاز التنفسي.
-
بطء التعافي من بعض الالتهابات.
لكن الإصابة بالعدوى المتكررة وحدها لا تعني الإصابة باللوكيميا، إذ إن الأطفال يتعرضون للعديد من العدوى بصورة طبيعية، خاصة في سنوات الطفولة الأولى.
3. سهولة ظهور الكدمات والنزيف
قد تؤثر اللوكيميا في إنتاج الصفائح الدموية المسؤولة عن المساعدة في إيقاف النزيف.
نتيجة لذلك، قد يلاحظ الأهل:
-
ظهور كدمات بسهولة أو دون إصابة واضحة.
-
نزيف الأنف المتكرر.
-
نزيف اللثة.
-
ظهور نقاط حمراء صغيرة على الجلد تعرف باسم الحبرات.
-
استمرار النزيف لفترة أطول من المعتاد بعد الجروح البسيطة.
ويعد ظهور كدمات أو نزيف متكرر وغير معتاد من العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.
4. ألم العظام والمفاصل
يمكن أن تتراكم الخلايا غير الطبيعية في نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى الشعور بألم في العظام أو المفاصل.
وقد يشتكي الطفل من:
-
ألم في الساقين.
-
ألم في الذراعين.
-
ألم في الظهر.
-
ألم أو تورم في المفاصل.
-
رفض المشي أو صعوبة في الحركة لدى بعض الأطفال.
وقد يظن الأهل في البداية أن الألم مرتبط بالنمو أو النشاط البدني، لكن الألم المستمر أو المتكرر يحتاج إلى تقييم طبي.
5. تورم العقد اللمفاوية
قد تؤدي بعض أنواع اللوكيميا إلى تضخم العقد اللمفاوية، خصوصا في:
-
الرقبة.
-
تحت الإبط.
-
منطقة أعلى عظمة الترقوة.
-
الفخذ.
وغالبا تكون العقد المتضخمة لدى الأطفال ناتجة عن العدوى، وليس السرطان، لكن العقد التي تستمر في التضخم أو لا تختفي أو ترافقها أعراض أخرى تستحق التقييم الطبي.
6. فقدان الشهية والوزن
قد يلاحظ الأهل انخفاض شهية الطفل أو عدم اهتمامه بالطعام، وقد يحدث فقدان غير مبرر للوزن.
وقد يرتبط ذلك بالمرض نفسه أو بتأثيره في الجسم، خصوصا عندما يترافق مع التعب أو الحمى أو أعراض أخرى مستمرة.
7. ارتفاع درجة الحرارة
يمكن أن يعاني الطفل المصاب باللوكيميا من الحمى، وقد تكون مرتبطة بالعدوى أو بالمرض نفسه.
ويجب الانتباه بشكل خاص إلى الحمى المتكررة أو المستمرة دون سبب واضح، خصوصا إذا ترافق ارتفاع الحرارة مع شحوب أو تعب شديد أو كدمات أو التهابات متكررة.
8. التعرق الليلي
قد يحدث التعرق الشديد أثناء النوم لدى بعض الأطفال، لكنه ليس علامة خاصة باللوكيميا، ويمكن أن تكون له أسباب عديدة.
لذلك يصبح أكثر أهمية عند ظهوره مع أعراض أخرى مستمرة، مثل الحمى أو فقدان الوزن أو تضخم العقد اللمفاوية.
9. تضخم البطن
يمكن أن تؤدي بعض أنواع اللوكيميا إلى تضخم الكبد أو الطحال، ما قد يجعل بطن الطفل يبدو أكبر من المعتاد أو يسبب شعورا بالامتلاء.
وقد يلاحظ الطفل:
-
انتفاخ البطن.
-
الشعور بالشبع بسرعة.
-
ألم أو انزعاج في البطن.
-
انخفاض الشهية.
10. الصداع والقيء
في بعض الحالات، يمكن أن تؤثر اللوكيميا في الجهاز العصبي المركزي، ما قد يؤدي إلى أعراض مثل:
-
الصداع.
-
القيء.
-
اضطرابات في الرؤية.
-
مشكلات في التوازن أو الحركة.
-
النعاس أو تغير مستوى الوعي في الحالات الشديدة.
وهذه الأعراض لا تعني تلقائيا وجود اللوكيميا، لكن ظهورها بشكل مفاجئ أو شديد يحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
اقرأ أيضا: من حيث الأعراض.. ما الفرق بين جرثومة المعدة وسرطان المعدة؟
لماذا تظهر هذه الأعراض؟
لفهم أعراض اللوكيميا، من المفيد معرفة أن نخاع العظم هو المكان الذي ينتج فيه الجسم معظم خلايا الدم.
عندما تتكاثر خلايا اللوكيميا داخل نخاع العظم، قد تزاحم الخلايا الطبيعية، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج:
خلايا الدم الحمراء
انخفاضها يؤدي إلى فقر الدم، وبالتالي التعب والشحوب والضعف.
الصفائح الدموية
انخفاضها قد يؤدي إلى الكدمات والنزيف وسهولة ظهور العلامات الحمراء على الجلد.
خلايا الدم البيضاء السليمة
انخفاض كفاءتها قد يجعل الطفل أكثر عرضة للعدوى والحمى.
وهكذا يمكن أن تظهر عدة أعراض في الوقت نفسه نتيجة اضطراب إنتاج خلايا الدم.
هل كل طفل يعاني من هذه الأعراض مصاب باللوكيميا؟
بالتأكيد لا.
وهذه نقطة مهمة جدا؛ فالأعراض السابقة غير خاصة باللوكيميا، وقد تحدث بسبب العديد من الحالات الشائعة لدى الأطفال.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يحدث التعب بسبب قلة النوم أو نقص الحديد، وقد تظهر الكدمات نتيجة اللعب والنشاط، كما أن تضخم العقد اللمفاوية غالبا ما يكون مرتبطا بالعدوى.
لذلك لا يمكن تشخيص اللوكيميا بناء على الأعراض وحدها.
ويزداد الاهتمام الطبي عندما تكون عدة أعراض موجودة معا، أو عندما تستمر الأعراض أو تتفاقم دون تفسير واضح.
كيف يتم تشخيص اللوكيميا عند الأطفال؟
إذا اشتبه الطبيب في وجود مشكلة في خلايا الدم، فقد يبدأ بتقييم الطفل وإجراء تحليل تعداد الدم الكامل (CBC).
ويمكن أن يكشف تحليل الدم عن وجود تغيرات في:
-
خلايا الدم البيضاء.
-
خلايا الدم الحمراء.
-
الصفائح الدموية.
لكن تحليل الدم وحده قد لا يكون كافيا لتأكيد التشخيص.
وقد يحتاج الطفل، بناء على نتائج الفحوصات والتقييم الطبي، إلى فحوصات أخرى، أهمها فحص نخاع العظم، إضافة إلى اختبارات متخصصة تساعد في تحديد نوع اللوكيميا.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي مراجعة طبيب الأطفال إذا ظهرت لدى الطفل أعراض غير معتادة أو مستمرة، خصوصا عند وجود مجموعة من العلامات مثل:
-
شحوب مستمر.
-
تعب شديد أو غير معتاد.
-
حمى متكررة دون سبب واضح.
-
كدمات كثيرة أو غير مبررة.
-
نزيف متكرر من الأنف أو اللثة.
-
التهابات متكررة.
-
ألم مستمر في العظام أو المفاصل.
-
تضخم مستمر في العقد اللمفاوية.
-
فقدان وزن غير مبرر.
-
فقدان واضح للشهية.
-
تضخم أو انتفاخ مستمر في البطن.
أما النزيف الشديد، أو صعوبة التنفس، أو تغير الوعي، أو الصداع الشديد المصحوب بأعراض عصبية، فهي حالات تستدعي تقييما طبيا عاجلا.
هل اللوكيميا عند الأطفال قابلة للعلاج؟
نعم. تختلف فرص العلاج والاستجابة بحسب نوع اللوكيميا، وعمر الطفل، وخصائص الخلايا السرطانية، ومدى انتشار المرض، واستجابة الطفل للعلاج.
ويعد ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد (ALL) أكثر أنواع اللوكيميا شيوعا لدى الأطفال، وتوجد له علاجات فعالة، كما توجد علاجات متعددة للأنواع الأخرى من اللوكيميا.
وقد يشمل العلاج، بحسب نوع المرض وحالة الطفل، العلاج الكيميائي أو العلاجات الموجهة أو المناعية، وفي بعض الحالات زراعة الخلايا الجذعية.
ويحدد اختصاصيو أمراض دم وأورام الأطفال الخطة العلاجية المناسبة بعد إجراء الفحوصات اللازمة.
تظهر أعراض اللوكيميا عند الأطفال نتيجة تأثير المرض في إنتاج خلايا الدم الطبيعية، وقد تشمل الشحوب والتعب، والحمى والعدوى المتكررة، وسهولة ظهور الكدمات والنزيف، وآلام العظام والمفاصل، وتضخم العقد اللمفاوية، وفقدان الشهية أو الوزن، وأحيانا تضخم البطن.
لكن هذه العلامات لا تعني بمفردها إصابة الطفل باللوكيميا، لأن كثيرا منها شائع في أمراض الطفولة الأخرى. ويصبح الأمر أكثر أهمية عندما تستمر الأعراض، أو تظهر عدة علامات معا، أو تكون غير معتادة بالنسبة للطفل.
لذلك، فإن أفضل طريقة للتأكد من السبب هي تقييم الطفل لدى طبيب مختص وإجراء الفحوصات المناسبة، بدل محاولة تشخيص اللوكيميا اعتمادا على الأعراض وحدها.