كآبة وحزن

فيتامينات ومعادن قد يؤدي نقصها إلى الكآبة وسوء المزاج.. هل جسمك يفتقد أحدها؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد لا يكون سوء المزاج أو انخفاض الطاقة مرتبطا دائما بالضغوط النفسية وحدها؛ ففي بعض الحالات، يمكن أن تترافق الأعراض المزاجية مع نقص بعض العناصر الغذائية الضرورية لعمل الدماغ والجهاز العصبي. ويعد الحديد، وفيتامين B12، وحمض الفوليك، وفيتامين D من أبرز العناصر التي قد يرتبط نقصها بالتعب أو تغيرات المزاج.
لكن من المهم التأكيد أن نقص هذه العناصر لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بالاكتئاب، كما أن تناول المكملات دون وجود نقص مؤكد لا يعد علاجا للاكتئاب.
فيتامين B12
يلعب فيتامين B12 دورا مهما في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة الجهاز العصبي. وقد يؤدي نقصه إلى التعب والضعف، والتنميل والوخز، ومشكلات التركيز والذاكرة، كما يمكن أن يترافق مع تغيرات نفسية ومزاجية.
ويزداد خطر نقص B12 لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاما نباتيا صارما، وكذلك لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في امتصاص الفيتامين أو يستخدمون بعض الأدوية لفترات طويلة.
حمض الفوليك «فيتامين B9»
يحتاج الجسم إلى الفولات لتكوين الحمض النووي وخلايا الدم، كما أنه ضروري للعديد من العمليات المرتبطة بوظائف الجهاز العصبي.
وقد يرتبط نقص الفولات بفقر الدم والتعب والضعف، إضافة إلى بعض الأعراض النفسية والعصبية. ويكون خطر النقص أعلى لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على كمية كافية من الخضراوات الورقية والبقوليات وغيرها من مصادر الفولات.
فيتامين D
يعرف فيتامين D بدوره الأساسي في صحة العظام وتنظيم مستويات الكالسيوم، لكن مستقبلاته موجودة أيضا في أنسجة الدماغ.
وقد وجدت دراسات ارتباطا بين انخفاض مستويات فيتامين D وبعض الاضطرابات المزاجية، لكن العلاقة ليست بسيطة، ولا توجد أدلة كافية على أن تناول مكملات فيتامين D يعالج الاكتئاب لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص.
لذلك، لا ينبغي اعتبار انخفاض المزاج وحده دليلا على نقص فيتامين D، وإنما يمكن للطبيب طلب الفحص عند وجود عوامل خطر أو أعراض تستدعي ذلك.
الحديد
الحديد ضروري لإنتاج الهيموغلوبين الذي يحمل الأكسجين في الدم، ولذلك يمكن أن يؤدي نقصه إلى فقر الدم، والتعب الشديد، والدوخة، والصداع، وضعف التركيز.
وقد يترافق نقص الحديد أو فقر الدم الناتج عنه مع انخفاض الطاقة والمزاج، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص واضح.
وتعد النساء في سن الإنجاب من الفئات الأكثر عرضة لنقص الحديد بسبب فقدان الدم أثناء الدورة الشهرية، كما قد يرتفع خطر النقص لدى الحوامل وبعض الأشخاص الذين يعانون من فقدان الدم أو سوء امتصاص الحديد.
المغنيسيوم
يشارك المغنيسيوم في مئات التفاعلات الكيميائية داخل الجسم، وله دور في وظيفة الأعصاب والعضلات وتنظيم العديد من العمليات الحيوية.
وقد تظهر عند وجود نقص شديد أعراض مثل التعب والضعف والتشنجات واضطراب نظم القلب، بينما لا توجد أدلة كافية تجعل سوء المزاج وحده علامة موثوقة على نقص المغنيسيوم.
لذلك، لا ينصح بتناول جرعات عالية من مكملات المغنيسيوم لمجرد الشعور بالقلق أو انخفاض المزاج دون معرفة السبب.
الزنك
يحتاج الجسم إلى الزنك للمناعة، والتئام الجروح، وتصنيع البروتين والحمض النووي، كما يدخل في وظائف عصبية متعددة.
وقد ارتبط انخفاض مستويات الزنك ببعض الاضطرابات المزاجية في الدراسات، لكن العلاقة لا تعني أن كل شخص يعاني من سوء المزاج لديه نقص في الزنك، ولا أن مكملاته تعد علاجا للاكتئاب.
اقرأ أيضا: ألم غامض في جسمك؟ كيف تكون آلام نقص فيتامين د؟
ماذا تفعل إذا كنت تعاني من سوء المزاج؟
إذا استمر انخفاض المزاج أو فقدان الاهتمام بالأشياء المعتادة، فمن المهم عدم افتراض أن السبب هو نقص أحد الفيتامينات أو المعادن فقط. فقد يرتبط تغير المزاج بعوامل نفسية، واضطرابات النوم، وبعض الأمراض المزمنة، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو بعض الأدوية، إلى جانب أسباب أخرى.
وقد يطلب الطبيب، بناء على الأعراض والتاريخ الصحي، بعض الفحوصات مثل صورة الدم، ومخزون الحديد، وفيتامين B12، والفولات، وفيتامين D أو غيرها عند الحاجة.
والأهم هو علاج النقص إذا ثبت وجوده، بدل تناول مجموعة من المكملات عشوائيا؛ لأن الجرعات المرتفعة من بعض الفيتامينات والمعادن قد تسبب أضرارا صحية.
متى يحتاج سوء المزاج إلى تقييم طبي؟
إذا استمر الشعور بالحزن أو فقدان المتعة، أو أصبح يؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات أو النوم والشهية، فمن الأفضل التحدث إلى طبيب أو مختص بالصحة النفسية. ولا ينبغي تأخير طلب المساعدة على أساس أن السبب ربما يكون نقص فيتامين أو معدن.
الخلاصة: يمكن لنقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين B12، والفولات، والحديد، أن يترافق مع التعب أو بعض الأعراض النفسية والعصبية، بينما توجد علاقة بحثية بين فيتامين D والزنك والمغنيسيوم وبعض المؤشرات المزاجية، لكنها لا تعني أن نقص هذه العناصر هو السبب المباشر لكل حالة من حالات سوء المزاج. لذلك، يبقى التشخيص الصحيح وعلاج السبب الأساسي أهم من تناول المكملات بشكل عشوائي.