ضمور العضلات الشوكي

ما علاج ضمور العضلات الشوكي؟ وهل يمكن إيقاف تطور المرض؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعد ضمور العضلات الشوكي (Spinal Muscular Atrophy - SMA) من الأمراض الوراثية التي تؤثر في الخلايا العصبية الحركية، ما يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات وضمورها وصعوبة في الحركة، وقد يؤثر في البلع والتنفس في الحالات الأكثر شدة.
ورغم عدم وجود علاج يضمن الشفاء الكامل من المرض حتى الآن، شهد علاج ضمور العضلات الشوكي تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت هناك أدوية تستهدف السبب الجيني للمرض وتساعد الجسم على إنتاج بروتين ضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية. ويكون بدء العلاج في وقت مبكر عاملا مهما في تحسين النتائج والمحافظة على الوظائف الحركية قدر الإمكان.
ما الأدوية المستخدمة لعلاج ضمور العضلات الشوكي؟
تعتمد العلاجات الحديثة بشكل أساسي على ثلاثة أدوية رئيسية، ويختلف اختيار العلاج بحسب عمر المريض، ونوع المرض، ودرجة الأعراض، والحالة الصحية العامة.(1)(2)
1. نوسينرسن Nusinersen
علاج يعطى عن طريق الحقن داخل السائل الشوكي من خلال إجراء يعرف بالبزل القطني.
يعمل الدواء على تعديل طريقة استخدام جين SMN2، وهو الجين الاحتياطي الذي يستطيع إنتاج بروتين SMN، بهدف زيادة كمية البروتين الوظيفي في الجسم. ويساعد ذلك على دعم الخلايا العصبية الحركية والحفاظ على وظائف العضلات.
ويحتاج العلاج إلى جرعات أولية متقاربة نسبيا، ثم جرعات صيانة دورية وفق الجدول الذي يحدده الطبيب.
2. أوناسيمنوجين أبيبارفوفيك Onasemnogene abeparvovec
وهو نوع من العلاج الجيني يعطى عن طريق الوريد.
يهدف العلاج إلى توفير نسخة وظيفية من جين SMN1 المتضرر أو المفقود، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين SMN الضروري للخلايا العصبية الحركية.
ويعطى العلاج كجرعة واحدة، لكن استخدامه يخضع لشروط تتعلق بعمر المريض ووزنه وحالته السريرية والأنظمة التنظيمية المعمول بها في البلد.
وبسبب طبيعة العلاج، يحتاج المريض إلى متابعة طبية دقيقة قبل العلاج وبعده، وقد تستخدم أدوية مثل الكورتيكوستيرويدات وفق البروتوكول الطبي لتقليل خطر بعض المضاعفات.
3. ريسديبلام Risdiplam
وهو دواء يؤخذ عن طريق الفم، ويتوفر على هيئة سائل فموي.
يعمل ريسديبلام أيضا على جين SMN2، إذ يساعد على زيادة إنتاج البروتين الوظيفي SMN، وبالتالي دعم الخلايا العصبية الحركية.
ويعد تناوله عن طريق الفم من أبرز مميزاته، خصوصا بالنسبة إلى المرضى الذين قد يكون إعطاء العلاج عن طريق الحقن داخل السائل الشوكي أكثر صعوبة.
هل يمكن أن يتعافى مريض ضمور العضلات الشوكي تماما؟
حتى الآن، لا يوجد علاج يضمن القضاء الكامل على ضمور العضلات الشوكي أو إعادة جميع العضلات التي فقدت وظيفتها إلى حالتها الطبيعية.(1)
لكن العلاجات المعدلة لمسار المرض يمكن أن تساعد على إبطاء تطور المرض، والمحافظة على الوظائف الحركية، وتحسين القدرة على الحركة وبعض الوظائف الأخرى لدى عدد من المرضى.
وتكون الفائدة عادة أكبر عندما يبدأ العلاج في وقت مبكر، وخصوصا قبل ظهور أعراض شديدة أو حدوث فقدان كبير للخلايا العصبية الحركية.
لذلك، فإن التشخيص المبكر والعلاج السريع يمثلان جزءا مهما من التعامل مع المرض.
ماذا عن العلاج الطبيعي؟
لا يقتصر علاج ضمور العضلات الشوكي على الأدوية، إذ يحتاج المريض غالبا إلى خطة رعاية متعددة التخصصات.
ويمكن أن يساعد العلاج الطبيعي والوظيفي في المحافظة على مرونة المفاصل، والحد من التقلصات، ودعم الحركة والاستقلالية قدر الإمكان.
كما يمكن أن يضع اختصاصي العلاج الطبيعي تمارين مناسبة لحالة المريض، مع تجنب الإجهاد الزائد للعضلات.
كيف يتم التعامل مع مشاكل التنفس؟
قد يؤدي ضعف عضلات التنفس إلى صعوبة في السعال وإزالة الإفرازات من الجهاز التنفسي، كما قد تظهر مشكلات في التنفس أثناء النوم لدى بعض المرضى.
لذلك قد يحتاج المريض إلى متابعة منتظمة لوظائف الرئة والتنفس، إضافة إلى وسائل تساعد على تنظيف مجرى الهواء.
وفي الحالات التي يكون فيها التنفس ضعيفا، قد تستخدم أجهزة مساعدة على التنفس، مثل التهوية غير الغازية، بحسب تقييم الطبيب.
هل يحتاج مريض ضمور العضلات الشوكي إلى دعم غذائي؟
يمكن أن تؤثر ضعف عضلات البلع والمضغ في قدرة بعض المرضى على تناول الطعام والسوائل بأمان، وقد تزيد هذه المشكلة من خطر الاختناق أو دخول الطعام والسوائل إلى مجرى التنفس.
ولهذا قد يحتاج المريض إلى تقييم من اختصاصي التغذية واختصاصي البلع والنطق، بهدف اختيار قوام الطعام المناسب وضمان الحصول على السعرات والعناصر الغذائية اللازمة.
وفي الحالات التي يكون فيها تناول الطعام عن طريق الفم غير آمن أو غير كاف، قد يوصي الفريق الطبي باستخدام أنبوب تغذية.
ماذا عن مشاكل العظام والعمود الفقري؟
يمكن أن يرتبط ضمور العضلات الشوكي بضعف العظام، والتقلصات، وتشوهات العمود الفقري مثل الجنف، خصوصا لدى بعض الأطفال الذين يعانون من أشكال أكثر شدة من المرض.
لذلك قد يحتاج المريض إلى متابعة العظام والعمود الفقري بشكل دوري، وقد تشمل الرعاية استخدام وسائل مساعدة للحركة أو الجلوس، وأحيانا تدخلات جراحية في حالات محددة.
ما أهمية المتابعة الطبية؟
يتطلب ضمور العضلات الشوكي متابعة مستمرة، لأن احتياجات المريض يمكن أن تتغير مع العمر وتطور المرض.
وغالبا ما تشمل الرعاية فريقا متعدد التخصصات يضم طبيب أعصاب، واختصاصي علاج طبيعي ووظيفي، واختصاصي تغذية، وأطباء الجهاز التنفسي والعظام وغيرهم حسب احتياجات المريض.
كما قد يحتاج العلاج المعدل للمرض إلى فحوصات ومراقبة منتظمة للتأكد من فعاليته وسلامته.
أحدثت العلاجات الجينية والمعدلة لمسار المرض تحولا كبيرا في التعامل مع ضمور العضلات الشوكي. وتشمل الخيارات الرئيسية نوسينرسن، وأوناسيمنوجين أبيبارفوفيك، وريديبلام، وجميعها تهدف بطرق مختلفة إلى زيادة توفر بروتين SMN الضروري للخلايا العصبية الحركية.
ومع ذلك، لا يناسب علاج واحد جميع المرضى، كما أن توقيت بدء العلاج ونوع ضمور العضلات الشوكي وعمر المريض وحالته الصحية عوامل أساسية في تحديد الخيار الأنسب.
إلى جانب الأدوية، تظل الرعاية التنفسية والتغذية والعلاج الطبيعي والوظيفي ومتابعة العظام من العناصر المهمة للحفاظ على صحة المريض وجودة حياته. ويجب تحديد خطة العلاج والمتابعة من خلال فريق طبي متخصص في ضمور العضلات الشوكي.