شمندر

ماذا يحدث لمريض الضغط عند تناول الشمندر المسلوق؟ وهل الشمندر مفيد لخفض الضغط؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعرف الشمندر، أو البنجر، بلونه الأحمر المميز وطعمه الحلو، لكنه لا يلفت الانتباه بسبب قيمته الغذائية فقط؛ إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن تناوله قد يكون له تأثير إيجابي على ضغط الدم، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.
لكن هل ينطبق ذلك أيضا على الشمندر المسلوق؟
هل الشمندر مفيد لمريض الضغط؟
نعم، يمكن أن يكون الشمندر جزءا مفيدا من النظام الغذائي لمريض ارتفاع ضغط الدم، وذلك لاحتوائه على النترات الغذائية.
عند تناول النترات الموجودة في الشمندر، يمر جزء منها عبر سلسلة من التحولات في الجسم لتكوين أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على ارتخاء وتوسع الأوعية الدموية، ما قد يقلل مقاومة تدفق الدم ويساهم في خفض ضغط الدم.
وتشير مراجعات علمية إلى أن هذا التأثير يظهر بصورة أوضح على ضغط الدم الانقباضي مقارنة بالانبساطي. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشرا عام 2024، وشملا 11 تجربة و349 شخصا مصابا بارتفاع ضغط الدم، أن عصير الشمندر أدى إلى انخفاض متوسط الضغط الانقباضي بنحو 5.3 ملم زئبق مقارنة بالمجموعة الضابطة، بينما لم يظهر تأثير واضح على الضغط الانبساطي. ومع ذلك، صنف الباحثون قوة الدليل بأنها منخفضة، لذلك لا يمكن اعتبار الشمندر علاجا مستقلا لارتفاع الضغط.
ماذا يحدث للضغط بعد تناول الشمندر المسلوق؟
قد يساهم تناول الشمندر ضمن وجبة متوازنة في تحسين وظيفة الأوعية الدموية، وبالتالي قد يحدث انخفاض بسيط في ضغط الدم، خاصة الضغط الانقباضي.
لكن من المهم عدم المبالغة في التأثير؛ فالنتائج العلمية الأكثر وضوحا جاءت في دراسات استخدمت عصير الشمندر أو مستحضرات غنية بالنترات، وليس بالضرورة أن يكون تأثير حبة الشمندر المسلوقة بنفس القوة، لأن كمية النترات تختلف بحسب نوع الشمندر وطريقة التحضير والكمية المتناولة.
كما أن الحرارة وطريقة الطهي يمكن أن تؤثرا في محتوى النترات، لذلك لا يمكن تحديد مقدار الانخفاض في الضغط بعد تناول كمية معينة من الشمندر المسلوق.
اقرأ أيضا: هل ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية يعني حتما الإصابة بارتفاع الضغط؟
هل يستطيع مريض الضغط إيقاف دوائه بسبب الشمندر؟
لا.
حتى لو ساهم الشمندر في خفض الضغط، فهذا لا يعني أنه بديل لأدوية ارتفاع ضغط الدم التي وصفها الطبيب.
فالتحكم في الضغط يعتمد على مجموعة عوامل، منها النظام الغذائي، والنشاط البدني، والوزن، وتقليل الملح، والأدوية عند الحاجة. لذلك يجب عدم إيقاف علاج الضغط أو تقليل جرعته من تلقاء النفس بسبب تناول الشمندر.
ماذا عن مريض الضغط الذي يتناول أدوية؟
إذا كان الشخص يتناول أدوية خافضة لضغط الدم، فمن الأفضل أن يخبر طبيبه إذا كان يستهلك كميات كبيرة من الشمندر أو عصيره بشكل منتظم، خصوصا إذا كان ضغطه منخفضا أصلا أو تظهر عليه أعراض مثل الدوخة والضعف.
والسبب أن الجمع بين عدة عوامل خافضة للضغط قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض أكبر من المطلوب.
هل الشمندر المسلوق أفضل من عصير الشمندر؟
ليس بالضرورة.
الشمندر المسلوق يوفر النترات، إلى جانب الألياف والعديد من العناصر الغذائية، بينما يكون عصير الشمندر أكثر تركيزا، وقد استخدم بكثرة في الدراسات التي بحثت تأثير النترات في ضغط الدم.
وفي المقابل، تناول الشمندر كاملا قد يكون خيارا غذائيا أفضل ضمن وجبة متوازنة، لأنه يوفر الألياف ولا يقتصر على تناول العصير.
هل توجد محاذير من تناول الشمندر؟
رغم أن الشمندر يعد آمنا عموما عند تناوله ضمن الكميات الغذائية المعتادة، إلا أن هناك بعض النقاط التي تستحق الانتباه.
أولا: انخفاض الضغط:
إذا كان ضغط الشخص منخفضا أو يتناول أدوية متعددة للضغط، فقد يكون من الأفضل عدم الإفراط في تناول منتجات الشمندر المركزة دون استشارة الطبيب.
ثانيا: حصوات الكلى:
يحتوي الشمندر على كمية من الأوكسالات، لذلك قد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى المرتبطة بالأوكسالات إلى الانتباه إلى كمية الأطعمة الغنية بالأوكسالات التي يتناولونها.
ثالثا: تغير لون البول أو البراز:
قد يتحول لون البول أو البراز إلى الأحمر أو الوردي بعد تناول الشمندر. وتعرف هذه الظاهرة باسم beeturia، وهي غالبا غير خطيرة وترتبط بالأصباغ الطبيعية الموجودة في الشمندر.
ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
الأدلة العلمية لا تزال تشير إلى وجود علاقة بين النترات الغذائية وتحسن ضغط الدم. وفي تحليل تلوي حديث شمل 75 تجربة عشوائية و1823 مشاركا، ارتبطت زيادة تناول النترات بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بدرجات متفاوتة، إلى جانب مؤشرات أفضل لصحة الأوعية الدموية. لكن الباحثين أكدوا أيضا الحاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتحديد الجرعات المناسبة والفئات التي تستفيد أكثر.
كما خلص تحليل تلوي سابق شمل أشخاصا مصابين بارتفاع ضغط الدم إلى أن عصير الشمندر الغني بالنترات خفض الضغط الانقباضي بنحو 4.95 ملم زئبق في المتوسط، دون انخفاض مهم إحصائيا في الضغط الانبساطي.
--------------
الشمندر المسلوق يمكن أن يكون خيارا صحيا لمريض ارتفاع ضغط الدم، وقد تساعد النترات الموجودة فيه على توسع الأوعية وتحسين تدفق الدم والمساهمة في خفض الضغط، خصوصا الانقباضي.
لكن تأثيره مساعد وليس علاجا، ولا ينبغي استخدامه لإيقاف أدوية الضغط أو استبدالها. والأفضل تناوله كجزء من نظام غذائي صحي، مع مراقبة ضغط الدم بانتظام، واستشارة الطبيب عند وجود ضغط منخفض، أو استخدام أدوية خافضة للضغط، أو تاريخ مع حصوات الكلى.
باختصار: الشمندر قد يساعد في السيطرة على الضغط، لكنه ليس بديلا عن علاج ارتفاع ضغط الدم.