يستخدم خل التفاح منذ سنوات في وصفات وأنظمة غذائية مختلفة، واشتهر باعتباره مكونا قد يساعد على إنقاص الوزن وتحسين مستويات السكر والكوليسترول. لكن مع انتشار الحديث عن فوائده الصحية، ظهرت تساؤلات لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم: هل يمكن أن يؤدي خل التفاح إلى ارتفاع الضغط، أم أنه قد يساعد على خفضه؟

هل خل التفاح يرفع ضغط الدم؟

لا توجد أدلة موثوقة تشير إلى أن خل التفاح يرفع ضغط الدم مباشرة لدى الأشخاص الأصحاء أو المصابين بارتفاع الضغط. بل تشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود تأثير خافض للضغط، إلا أن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، ولا تكفي لاعتبار خل التفاح علاجا لارتفاع ضغط الدم.

وتجدر الإشارة إلى أن جزءا مهما من الدراسات التي بحثت تأثير الخل في ضغط الدم أجري على الحيوانات، بينما لا تزال الأدلة البشرية المباشرة محدودة.

لماذا قد يكون لخل التفاح تأثير في ضغط الدم؟

يحتوي خل التفاح على حمض الخليك (الأسيتيك)، وهو المركب المسؤول بصورة رئيسية عن طعمه ورائحته المميزة. وقد بحثت دراسات تجريبية في تأثير هذا المركب في بعض العمليات المرتبطة بضغط الدم.

وأظهرت دراسات على الحيوانات أن تناول الخل قد يؤثر في نشاط إنزيم الرينين، وهو جزء من نظام هرموني معقد يشارك في تنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل والأملاح في الجسم.

لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن تناول خل التفاح سيؤدي إلى خفض ضغط الدم لدى الإنسان، إذ لا يمكن تعميم نتائج الدراسات الحيوانية بصورة مباشرة على البشر.

هل يساعد خل التفاح على خفض الوزن؟

من الأسباب التي قد تجعل خل التفاح مرتبطا بصحة ضغط الدم هو احتمال مساعدته، بدرجة محدودة، في التحكم بالوزن.

وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن تناول خل التفاح إلى جانب نظام غذائي مناسب قد يرتبط بانخفاض متواضع في الوزن وبعض مؤشرات الدهون في الجسم. وبما أن زيادة الوزن والسمنة من العوامل التي قد ترفع ضغط الدم، فإن فقدان الوزن بطريقة صحية يمكن أن يساعد بدوره على تحسين قراءات الضغط.

لكن لا ينبغي اعتبار خل التفاح وسيلة أساسية لإنقاص الوزن أو علاج ارتفاع الضغط؛ فالغذاء المتوازن والنشاط البدني وخفض السعرات عند الحاجة تظل الأساس.

ماذا عن سكر الدم؟

بحثت دراسات أيضا في تأثير الخل على مستويات السكر في الدم وحساسية الإنسولين، ووجد بعضها أن تناوله مع الوجبات قد يؤثر في استجابة الجسم للسكر.

وقد يكون التحكم الجيد في مرض السكري مهما لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصا أن مرض السكري وارتفاع ضغط الدم كثيرا ما يترافقان ويزيد كل منهما من مخاطر أمراض القلب.

ومع ذلك، لا ينبغي استخدام خل التفاح بدلا من أدوية السكري أو ضغط الدم، ولا توجد أدلة كافية تبرر الاعتماد عليه لعلاج أي من الحالتين.

وهل يمكن أن يؤثر في الكوليسترول؟

هناك بعض الدراسات التي بحثت علاقة خل التفاح بمستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، لكن النتائج ليست كافية حتى الآن لإثبات تأثير علاجي واضح.

والأهم أن خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على صحة الأوعية الدموية من العوامل المهمة في تقليل مخاطر أمراض القلب، لكن ذلك يتحقق بصورة أكثر موثوقية من خلال النظام الغذائي الصحي، والنشاط البدني، والأدوية التي يصفها الطبيب عند الحاجة.

هل يستطيع مريض الضغط تناول خل التفاح؟

بشكل عام، لا يعرف عن خل التفاح أنه يرفع ضغط الدم مباشرة، لكن مرضى الضغط يجب ألا يتعاملوا معه كعلاج بديل للأدوية.

كما أن الإفراط في تناوله قد يسبب مشكلات أخرى، مثل تهيج المريء والمعدة وتآكل مينا الأسنان، وقد يؤثر تناول كميات كبيرة منه في مستويات البوتاسيوم وتوازن بعض المعادن في الجسم.

وتزداد أهمية الحذر لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام خل التفاح بانتظام، خصوصا لدى من لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون عدة أدوية.

خل التفاح لا يعرف بأنه يرفع ضغط الدم، وهناك أبحاث أولية تشير إلى احتمال أن يكون له تأثير خافض للضغط، لكن الأدلة البشرية ما تزال غير كافية لإثبات ذلك. لذلك، لا يمكن الاعتماد عليه لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

والطريقة الأكثر فاعلية للسيطرة على الضغط تظل الالتزام بالعلاج الموصوف، وتقليل الملح، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي مناسب لصحة القلب.