
ظهر كيس على المبيض وداخله دم.. ماذا يعني ذلك؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد يظهر كيس على المبيض خلال الفحص بالموجات فوق الصوتية، لكن وصفه بأنه «نزفي» قد يثير القلق لدى كثير من النساء. والحقيقة أن كيس المبيض النزفي يكون في معظم الحالات حميدا ومؤقتا، وينشأ نتيجة حدوث نزيف داخل كيس وظيفي مرتبط بعملية الإباضة.
لكن في بعض الحالات، يمكن أن يسبب هذا النوع من الأكياس ألما شديدا أو مضاعفات تستدعي التدخل الطبي، لذلك من المهم فهم كيفية تشكله والأعراض التي تستدعي الانتباه.
تنبيه طبي: المعلومات الواردة للتثقيف ولا تغني عن تقييم طبيب النسائية، خصوصا عند وجود ألم شديد أو أعراض مفاجئة.
ما هو كيس المبيض النزفي؟
كيس المبيض هو كيس يمكن أن يتكون داخل المبيض أو على سطحه، وقد يحتوي على سوائل أو مواد أخرى. وتوجد أنواع عديدة من أكياس المبيض، وبعضها يرتبط بشكل طبيعي بالدورة الشهرية والإباضة.
أما كيس المبيض النزفي (hemorrhagic ovarian cyst) فهو كيس يحدث داخله نزيف، وغالبا ما يكون في الأصل كيسا وظيفيا مرتبطا بعملية الإباضة.
ويحدث النزيف عادة داخل أحد التكوينات الطبيعية التي تتشكل في المبيض خلال الدورة الشهرية، مثل الجسم الأصفر، أو داخل كيس جريبي يتكون عندما لا تنطلق البويضة من الجريب بالطريقة المعتادة.
وفي كثير من الحالات، يمتص الجسم الدم الموجود داخل الكيس تدريجيا، ويتراجع حجم الكيس ويختفي من تلقاء نفسه خلال أسابيع.
كيف يتكون كيس المبيض النزفي؟
لفهم تكون هذا الكيس، من المفيد معرفة ما يحدث داخل المبيض خلال الدورة الشهرية.
في بداية الدورة، ينمو جريب يحتوي على البويضة. وعند حدوث الإباضة، تنطلق البويضة من الجريب، ويتحول ما تبقى منه إلى تركيب مؤقت يسمى الجسم الأصفر، وهو يفرز هرمونات تساعد على تهيئة الرحم لاحتمال حدوث الحمل.
في بعض الحالات، يحدث نزيف داخل هذا التركيب، فيتجمع الدم داخله ويتحول إلى ما يعرف بالكيس النزفي.
وقد يحدث الأمر أيضا عندما يتحول الجريب نفسه إلى كيس، ثم يحدث نزيف داخله.
لذلك، فإن وجود كيس نزفي لا يعني بالضرورة وجود مرض في المبيض، بل قد يكون نتيجة لحدث مرتبط بالدورة والإباضة.
من النساء الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن يحدث كيس المبيض النزفي لدى النساء في سن الإنجاب، خصوصا لأن حدوث الإباضة يوفر الظروف التي يمكن أن تتكون فيها الأكياس الوظيفية.
وتزداد احتمالية ظهوره لدى:
النساء في سن الإنجاب
لأن الأكياس النزفية غالبا ما تكون مرتبطة بعملية الإباضة، فإنها تكون أكثر شيوعا لدى النساء اللواتي ما زلن يمررن بدورات شهرية ويحدث لديهن تبويض.
النساء اللواتي سبق أن أصبن بأكياس على المبيض
وجود تاريخ سابق لأكياس المبيض قد يعني زيادة احتمال تكرار تكون الأكياس الوظيفية، وبالتالي إمكانية حدوث كيس نزفي في بعض الدورات.
وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن هذه الأكياس قد تظهر بصورة أكثر شيوعا لدى النساء قبل انقطاع الطمث، لكن لا يمكن اعتبار عمر المرأة أو عدد مرات الحمل وحدهما عوامل حاسمة للإصابة.
اقرأ أيضا: لماذا تظهر القوباء الحلقية على الجلد؟ أسباب قد لا تخطر ببالك
ما أعراض كيس المبيض النزفي؟
قد لا يسبب الكيس النزفي أي أعراض على الإطلاق، وقد يتم اكتشافه بالصدفة أثناء إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية لسبب آخر.
لكن عندما تظهر الأعراض، فقد تشمل:
-
ألما في أسفل البطن أو الحوض، غالبا في جهة واحدة.
-
الشعور بالضغط أو الثقل في منطقة الحوض.
-
الانتفاخ.
-
ألما أثناء العلاقة الزوجية.
-
ألما أسفل الظهر.
-
تغيرات في الدورة الشهرية لدى بعض النساء.
-
الشعور بالغثيان أو القيء، خصوصا إذا كان الألم شديدا.
-
الشعور بضغط أو ألم عند التبول أو التبرز في بعض الحالات.
وتختلف شدة الأعراض بحسب حجم الكيس وكمية النزيف داخله وما إذا كانت قد حدثت مضاعفات.
هل كيس المبيض النزفي خطير؟
في معظم الحالات، لا يكون كيس المبيض النزفي خطيرا، ويمكن أن يختفي تلقائيا مع مرور الوقت.
لكن الخطر يرتبط بشكل أساسي بالمضاعفات، وليس بمجرد وجود الدم داخل الكيس.
فقد يتمزق الكيس، ما يؤدي إلى خروج الدم والسوائل إلى تجويف البطن. وفي حالات أقل شيوعا، يمكن أن يؤدي النزيف إلى فقدان كمية كبيرة من الدم داخل البطن.
كما يمكن أن يؤدي وجود كيس كبير إلى زيادة احتمال التواء المبيض، وهي حالة طارئة يحدث فيها التفاف المبيض حول الأوعية الدموية التي تغذيه، ما قد يؤثر في وصول الدم إليه.
متى يصبح الألم علامة تستدعي الطوارئ؟
ينبغي طلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور ألم مفاجئ وشديد في أسفل البطن أو الحوض، خصوصا إذا ترافق مع:
-
دوخة شديدة أو شعور بقرب الإغماء.
-
ضعف مفاجئ.
-
شحوب واضح.
-
تعرق بارد.
-
ضيق في التنفس.
-
نزيف مهبلي غير معتاد.
-
غثيان أو قيء شديد.
-
انتفاخ ملحوظ أو ألم متزايد في البطن.
قد تشير هذه الأعراض إلى تمزق الكيس وحدوث نزيف داخلي، أو إلى التواء المبيض، وكلاهما يحتاج إلى تقييم طبي سريع.
كيف يتم تشخيص كيس المبيض النزفي؟
يعد التصوير بالموجات فوق الصوتية (الألتراساوند) الوسيلة الأساسية لتقييم كيس المبيض وتحديد حجمه ومظهره ومحتوياته.
وقد يظهر الكيس النزفي بمظهر مميز بسبب وجود الدم أو الجلطات داخله. وفي بعض الحالات، يمكن استخدام التصوير بالدوبلر لتقييم تدفق الدم، خصوصا عندما يحتاج الطبيب إلى التمييز بين جلطة دموية داخل الكيس وتكوين آخر يحتوي على تدفق دموي.
وقد يطلب الطبيب أيضا تحاليل دم، خاصة عند الاشتباه بوجود نزيف مهم، للتأكد من عدم حدوث فقر دم.
كيف يعالج كيس المبيض النزفي؟
يعتمد العلاج على عدة عوامل، أهمها حجم الكيس، ومظهره في التصوير، والأعراض التي يسببها، وعمر المرأة، ومدى استقرار حالتها.
المراقبة
إذا كان الكيس صغيرا ولا يسبب أعراضا شديدة، فقد يوصي الطبيب بالمراقبة وإعادة التصوير بعد فترة للتأكد من أنه يتراجع ويختفي.
وهذا شائع لأن كثيرا من الأكياس النزفية الوظيفية تمتص محتوياتها تدريجيا وتختفي دون الحاجة إلى عملية جراحية.
العلاج الجراحي
قد تصبح الجراحة ضرورية إذا كان الكيس كبيرا أو يسبب أعراضا شديدة، أو إذا حدث تمزق مع نزيف مهم، أو إذا كان مظهر الكيس في التصوير غير واضح ويحتاج إلى تقييم إضافي.
وفي الحالات الطارئة، قد تكون الجراحة ضرورية لإيقاف النزيف ومعالجة المضاعفات.
ويحاول الأطباء، عندما يكون ذلك ممكنا، الحفاظ على نسيج المبيض وعدم استئصاله بالكامل، خصوصا لدى النساء في سن الإنجاب.
هل كيس المبيض النزفي يعني وجود سرطان؟
وجود كيس نزفي لا يعني بحد ذاته الإصابة بسرطان المبيض.
معظم الأكياس المرتبطة بالدورة والإباضة تكون حميدة، والكيس النزفي غالبا ما يكون من الأكياس الوظيفية.
لكن تقييم طبيعة أي كتلة على المبيض يعتمد على عدة عوامل، منها عمر المرأة، وحجم الكيس، وشكله ومكوناته في التصوير، ووجود أجزاء صلبة أو تدفق دموي غير معتاد، إضافة إلى الأعراض والتاريخ الطبي.
كما أن ظهور كيس جديد بعد انقطاع الطمث يحتاج إلى تقييم طبي أكثر دقة، لأن احتمال وجود أسباب أخرى يصبح أعلى في هذه المرحلة العمرية.
هل يختفي كيس المبيض النزفي من تلقاء نفسه؟
في كثير من الحالات نعم.
فإذا كان الكيس مرتبطا بالإباضة ولا توجد مضاعفات، يمكن للجسم أن يمتص الدم الموجود داخله تدريجيا، ثم يتراجع حجم الكيس ويختفي.
لكن لا ينبغي للمرأة أن تفترض أن أي كيس على المبيض سيختفي تلقائيا؛ فالمتابعة التي يحددها الطبيب مهمة للتأكد من أن الكيس يتراجع بالطريقة المتوقعة.
الخلاصة ببساطة: كيس المبيض النزفي هو كيس وظيفي يحدث داخله نزيف، وغالبا ما يرتبط بعملية الإباضة والدورة الشهرية. ويظهر بصورة أكبر لدى النساء في سن الإنجاب، وقد لا يسبب أي أعراض ويختفي تلقائيا خلال فترة قصيرة.
لكن الألم المفاجئ والشديد، أو الدوخة والإغماء، أو الضعف والشحوب، أو النزيف غير المعتاد قد تكون علامات على تمزق الكيس أو حدوث نزيف داخلي، وتحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
لذلك، فإن اكتشاف كيس نزفي في المبيض لا يعني تلقائيا وجود مشكلة خطيرة، لكن نوع الكيس وحجمه ومظهره والأعراض المصاحبة له هي التي تحدد الحاجة إلى المتابعة أو العلاج.