هل يمكن أن تؤثر ملعقة السكر التي تضيفها إلى الشاي أو القهوة، أو الحلويات التي تتناولها يوميا، في صحة مفاصلك؟ قد تبدو العلاقة بين السكر الأبيض وآلام المفاصل غير واضحة، لكن الأبحاث تشير إلى أن الإفراط في تناول السكريات المضافة قد يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم، وهو ما قد يؤثر في أعراض بعض أنواع التهاب المفاصل.

ومع ذلك، من المهم التمييز بين ارتباط السكر بالالتهاب وبين اعتباره سببا مباشرا للإصابة بالمرض، إذ لا تزال الأدلة العلمية متفاوتة، ولا يمكن القول إن تناول السكر وحده يؤدي حتما إلى التهاب المفاصل.

كيف يؤثر السكر الأبيض في التهابات المفاصل؟

يتكون السكر الأبيض، المعروف باسم السكروز (الغلوكوز والفركتوز). وعند تناوله بكميات كبيرة، وخصوصا ضمن نظام غذائي غني بالمشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة المصنعة، قد يسهم في اضطراب التوازن الأيضي وزيادة الالتهاب منخفض الدرجة في الجسم.

وتشير الأدلة إلى عدة آليات محتملة تفسر هذه العلاقة:

1. زيادة الالتهاب في الجسم

قد يرتبط الإفراط في تناول السكريات المضافة بزيادة نشاط بعض المواد التي يفرزها الجهاز المناعي، والمعروفة باسم السيتوكينات الالتهابية. ويمكن لهذه المواد أن تسهم في تفاقم الالتهاب لدى الأشخاص المصابين بأمراض التهابية، ومنها التهاب المفاصل الروماتويدي. 

2. زيادة الوزن والضغط على المفاصل

تحتوي الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر على سعرات حرارية قد تؤدي إلى زيادة الوزن عند استهلاكها بكميات تفوق احتياجات الجسم. ويؤدي الوزن الزائد إلى زيادة الحمل الميكانيكي على مفاصل الركبتين والوركين، وقد يزيد الألم وصعوبة الحركة لدى المصابين بالفصال العظمي، المعروف أيضا بخشونة المفاصل. كما ترتبط الأنسجة الدهنية بإفراز مواد قد تعزز الالتهاب. 

3. احتمال التأثير في أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة المفاصل. وتشير بعض الدراسات الرصدية إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة بالسكر وزيادة احتمال الإصابة ببعض أشكال المرض، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السكر هو السبب المباشر، ولا تعني أن جميع المصابين سيتأثرون بالطريقة نفسها. 

هل يزيد السكر الأبيض آلام المفاصل لدى المصابين بالتهاب المفاصل؟

قد يلاحظ بعض المصابين أن الألم أو التيبس يصبح أكثر إزعاجا عند الإفراط في تناول الحلويات أو المشروبات المحلاة، لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد أدلة كافية تؤكد أن السكر يزيد الأعراض لدى جميع المرضى.

وتشير مراجعات علمية إلى أن اتباع نظام غذائي أقل تسببا في الالتهاب قد يساعد في تحسين بعض الأعراض لدى المصابين بالتهاب المفاصل، إلا أن النتائج تختلف باختلاف نوع المرض والنظام الغذائي المتبع. 

ومن المهم معرفة أن التهاب المفاصل ليس مرضا واحدا؛ فخشونة المفاصل تختلف عن التهاب المفاصل الروماتويدي، كما يختلف النقرس، الذي يرتبط بارتفاع حمض اليوريك وتراكم بلوراته في المفاصل. وقد ترتبط المشروبات المحلاة بالسكر بزيادة خطر النقرس، لكن ذلك لا يعني أن السكر يؤثر في جميع أنواع التهاب المفاصل بالطريقة نفسها.

 

ما الأطعمة التي يفضل تقليلها للحفاظ على صحة المفاصل؟

إذا كنت ترغب في تقليل استهلاك السكر المضاف ودعم صحة المفاصل، فمن المفيد الانتباه إلى مصادر السكر التي قد تتكرر في النظام الغذائي اليومي، ومنها:

  • المشروبات الغازية المحلاة: من المصادر التي قد توفر كميات كبيرة من السكر دون الشعور بالشبع.

  • الحلويات والمعجنات: مثل الكعك والبسكويت والدونات، خاصة عند تناولها بكثرة.

  • مشروبات الطاقة والعصائر المحلاة: إذ قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة.

  • الأطعمة المصنعة: مثل بعض أنواع حبوب الإفطار والزبادي المنكه والصلصات الجاهزة، التي قد تحتوي على سكر مضاف رغم أن مذاقها ليس حلوا بوضوح.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن جميع هذه الأطعمة، بل الأفضل تقليل السكريات المضافة واتباع نظام غذائي متوازن.

 

ما الأطعمة التي قد تساعد في دعم صحة المفاصل؟

يمكن أن يكون للنمط الغذائي المتوازن دور مساعد في السيطرة على الالتهاب وتحسين الصحة العامة، ومن الخيارات المفيدة:

  • الخضراوات والفواكه الكاملة: توفر الألياف والفيتامينات ومركبات مضادة للأكسدة.

  • الأسماك الدهنية: مثل السردين والسلمون، لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 الدهنية.

  • الحبوب الكاملة والبقوليات: مثل الشوفان والعدس والفاصولياء، لاحتوائها على الألياف.

  • المكسرات وزيت الزيتون: يمكن أن تكون جزءا من نمط غذائي غني بالدهون غير المشبعة.

ويعد النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون، أحد الأنماط الغذائية التي قد تساعد في دعم صحة المفاصل وتقليل الالتهاب، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي.

 

هل يجب التوقف عن تناول السكر تماما؟

لا، فالمطلوب عادة هو الحد من السكريات المضافة، وليس الامتناع عن جميع الأطعمة التي تحتوي على السكر. فالسكر الموجود طبيعيا في الفاكهة الكاملة يأتي مع الألياف والعناصر الغذائية، ويختلف عن السكر المضاف إلى المشروبات والحلويات.

ويمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل تقليل السكر المضاف إلى الشاي والقهوة تدريجيا، واستبدال المشروبات المحلاة بالماء، وقراءة الملصقات الغذائية، والانتباه إلى كمية السكر في المنتجات المعلبة.