الشوكولاتة الداكنة

ماذا يحدث لمرضى السكري عند تناول الشوكولاتة الداكنة؟ وهل تحمي من المرض؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تبدو الشوكولاتة الداكنة خيارا أفضل من الحلويات التقليدية، خاصة مع تزايد الأبحاث التي تبحث في فوائد الكاكاو وتأثيره في صحة الجسم. لكن هل يمكن أن تساعد فعلا على الوقاية من السكري، وماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناولها من قبل المصابين بالمرض؟
أثارت دراسة واسعة النطاق، نشرت في مجلة The BMJ، اهتماما لافتا بعد أن ربطت بين تناول الشوكولاتة الداكنة وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، دون تسجيل العلاقة الوقائية نفسها مع شوكولاتة الحليب.
واعتمدت الدراسة على بيانات نحو 192 ألف شخص بالغ، جمعت على مدى أكثر من 30 عاما، بهدف دراسة العلاقة بين استهلاك الشوكولاتة واحتمالات الإصابة بالسكري، مع التمييز بين أنواعها المختلفة.
وأظهرت النتائج أن تناول خمس حصص أسبوعيا على الأقل من الشوكولاتة الداكنة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 21%، مقارنة بمن لم يتناولوها. ومع ذلك، فإن هذه النتيجة تشير إلى وجود ارتباط إحصائي، ولا تثبت أن الشوكولاتة الداكنة تمنع المرض بصورة مباشرة.
ماذا يحدث لمستوى السكر عند تناول الشوكولاتة الداكنة؟
بالنسبة إلى مرضى السكري، لا يعني احتواء الشوكولاتة الداكنة على نسبة مرتفعة من الكاكاو أنها لا تؤثر في مستوى السكر بالدم. فاستجابة الجسم تعتمد على كمية الشوكولاتة المتناولة، ومحتواها من الكربوهيدرات والسكر، إلى جانب عوامل أخرى مثل الأدوية والنظام الغذائي.
ومن أبرز التأثيرات المحتملة:
-
ارتفاع مستوى السكر في الدم: قد ترفع الشوكولاتة الداكنة سكر الدم بعد تناولها، خاصة الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
-
تفاوت الاستجابة بين الأشخاص: تختلف استجابة مرضى السكري بحسب حالتهم الصحية، وكمية الطعام المتناولة، والعلاج المستخدم.
-
الحصول على مركبات نباتية مفيدة: تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مركبات البوليفينول الموجودة في الكاكاو، والتي تدرس لارتباطها المحتمل بصحة الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
ولا تعني هذه التأثيرات أن تناول الشوكولاتة الداكنة سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع كبير في السكر لدى الجميع، أو أنها تحسن التحكم بالسكري بصورة مؤكدة.
اقرأ أيضا: هل يمكن الإصابة بسرطان الثدي دون وجود كتلة بارزة بالثدي؟
لماذا قد تكون الشوكولاتة الداكنة مختلفة عن شوكولاتة الحليب؟
يرتبط الاختلاف المحتمل بنسبة الكاكاو ومحتواه من المركبات النباتية. فالشوكولاتة الداكنة تحتوي عادة على نسبة أعلى من مواد الكاكاو الصلبة، التي توفر مركبات البوليفينول، بينما قد تحتوي بعض أنواع شوكولاتة الحليب على كميات أكبر من السكر.
وتشير فرضيات علمية إلى أن هذه المركبات قد تساعد على تحسين حساسية الإنسولين، أي قدرة خلايا الجسم على الاستجابة لهذا الهرمون الذي ينظم مستوى السكر في الدم.
لكن هذه الآلية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد مدى تأثير تناول الشوكولاتة الداكنة فعليا في الوقاية من السكري أو تحسين السيطرة عليه لدى المصابين به.
ومن المهم الانتباه إلى أن ارتفاع نسبة الكاكاو لا يعني بالضرورة أن المنتج منخفض السعرات الحرارية أو السكر؛ إذ تختلف التركيبات الغذائية بين العلامات التجارية.
هل تحمي الشوكولاتة الداكنة من السكري من النوع الثاني؟
تشير نتائج الدراسة إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الشوكولاتة الداكنة وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، لكن لا يمكن اعتبارها وسيلة مثبتة للوقاية من المرض.
كما أن الأبحاث الأخرى التي درست مستخلصات الكاكاو لم تجد دائما انخفاضا في خطر الإصابة بالسكري، ما يشير إلى أن النتائج قد تختلف بحسب نوع المنتج ومدة المتابعة وخصائص المشاركين.
كذلك، فإن انخفاض الخطر النسبي بنسبة 21% لا يعني أن احتمال إصابة كل شخص بالسكري ينخفض بمقدار 21 نقطة مئوية؛ فالنتيجة تتعلق بالمقارنة بين مجموعات الدراسة، ولا تحدد وحدها مقدار الفائدة الفردية.
كيف يتناول مرضى السكري الشوكولاتة الداكنة بطريقة مناسبة؟
إذا كان مريض السكري يرغب في تناول الشوكولاتة الداكنة، فمن الأفضل مراعاة مجموعة من الإرشادات:
-
الانتباه إلى حجم الحصة: تناول كمية صغيرة بدلا من الإفراط، مع احتساب الكربوهيدرات ضمن الخطة الغذائية.
-
قراءة الملصق الغذائي: التحقق من كمية الكربوهيدرات والسكريات المضافة والسعرات الحرارية، وعدم الاكتفاء بنسبة الكاكاو المكتوبة على العبوة.
-
مراقبة سكر الدم: ملاحظة استجابة الجسم بعد تناولها، وفقا لخطة المتابعة التي أوصى بها الطبيب.
-
اختيار نظام غذائي متوازن: تناول الشوكولاتة باعتبارها حلوى يمكن إدراجها باعتدال، لا بديلا عن الأطعمة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية.
-
عدم تغيير العلاج: لا يجوز تقليل أدوية السكري أو إيقافها بناء على الاعتقاد بأن الشوكولاتة الداكنة مفيدة.