التوحد في سن المدرسة

هل يمكن اكتشاف التوحد بعد سن المدرسة؟ علامات قد لا ينتبه إليها الأهل
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد يمر الطفل بسنواته الأولى دون أن يلاحظ المحيطون به علامات واضحة تشير إلى اضطراب طيف التوحد، وقد يبدأ بالذهاب إلى المدرسة وتكوين بعض العلاقات والتحدث بطلاقة، دون أن يخطر ببال أسرته أنه قد يكون بحاجة إلى تقييم متخصص. لكن مع التقدم في العمر، قد تظهر صعوبات في التواصل الاجتماعي أو التعامل مع الآخرين تصبح أكثر وضوحا مع زيادة المتطلبات الدراسية والاجتماعية.
نعم، يمكن اكتشاف اضطراب طيف التوحد بعد سن المدرسة، بل قد يتأخر تشخيصه إلى مرحلة المراهقة أو حتى البلوغ. فبعض الأطفال يمتلكون مهارات لغوية جيدة، أو يتعلمون تقليد سلوك أقرانهم، ما يجعل العلامات أقل وضوحا خلال السنوات الأولى. وتشير المعلومات الطبية إلى أن التوحد يبدأ خلال مرحلة النمو المبكرة، لكن التعرف إليه لا يحدث دائما في ذلك الوقت.
لماذا قد يتأخر اكتشاف التوحد لدى بعض الأطفال؟
لا يظهر اضطراب طيف التوحد بالطريقة نفسها لدى جميع الأطفال، كما أن علاماته قد تكون واضحة لدى طفل، وأقل ملاحظة لدى طفل آخر. وقد لا تثير بعض الاختلافات في التواصل أو السلوك قلق الأسرة في مرحلة الطفولة المبكرة، خصوصا إذا كان الطفل يتحدث جيدا أو يحقق تقدما دراسيا مقبولا.
وفي بعض الحالات، يستطيع الطفل التكيف مع المواقف الاجتماعية من خلال مراقبة الآخرين وتقليد تصرفاتهم، لكنه يجد صعوبة في فهم القواعد الاجتماعية غير المعلنة. وقد تصبح هذه الصعوبات أكثر وضوحا عندما تتطلب المدرسة علاقات أكثر تعقيدا، والعمل الجماعي، والتعامل مع التغيرات المفاجئة.
9 علامات قد تشير إلى التوحد بعد سن المدرسة
قد تظهر هذه العلامات بدرجات متفاوتة، ولا يعني وجود واحدة منها بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد.
1. صعوبة تكوين الصداقات والحفاظ عليها
قد يرغب الطفل في تكوين صداقات، لكنه يجد صعوبة في بدء الحديث مع زملائه أو فهم كيفية المشاركة في الألعاب والأنشطة الجماعية. وقد يفضل البقاء بمفرده أو يجد صعوبة في المحافظة على علاقاته، رغم رغبته في التواصل مع الآخرين.
2. عدم فهم التلميحات والمواقف الاجتماعية
قد يأخذ الطفل الكلام بمعناه الحرفي، ويجد صعوبة في فهم السخرية أو المزاح أو التلميحات غير المباشرة. كما قد لا ينتبه بسهولة إلى تعبيرات الوجه أو نبرة الصوت التي تساعد الآخرين على فهم مشاعر المتحدث.
3. التحدث بطريقة رسمية أو غير معتادة
بعض الأطفال الذين لديهم توحد يتحدثون بطلاقة، بل قد يمتلكون مفردات متقدمة بالنسبة إلى أعمارهم، لكن أسلوب حديثهم قد يبدو رسميا أو غير مألوف في المواقف اليومية. وقد يجدون صعوبة في تبادل أطراف الحديث أو معرفة الوقت المناسب للتوقف والاستماع.
4. التمسك الشديد بالروتين والانزعاج من التغيير
قد يشعر الطفل بضيق شديد عند تغيير جدول يومه أو تبديل مكان جلوسه أو الانتقال إلى نشاط غير متوقع. وقد يحتاج إلى معرفة تفاصيل ما سيحدث مسبقا، ويجد صعوبة في التكيف مع التغييرات التي يتعامل معها أقرانه بسهولة أكبر.
5. الاهتمام المكثف بموضوع محدد
قد ينشغل الطفل بموضوع معين بدرجة كبيرة، مثل القطارات أو الكواكب أو الأرقام أو نوع محدد من الألعاب، ويقضي وقتا طويلا في جمع المعلومات عنه أو الحديث فيه. ويصبح هذا الاهتمام مؤشرا يستحق الانتباه عندما يكون شديدا أو محدودا بصورة تؤثر في أنشطته اليومية وتفاعلاته.
اقرأ أيضا: لماذا يرفرف بعض الأطفال بأيديهم عند الفرح أو التوتر؟
6. تكرار الحركات أو السلوكيات
قد يكرر الطفل حركات معينة، مثل تحريك اليدين أو التأرجح أو ترتيب الأشياء بالطريقة نفسها في كل مرة. وقد يكرر كلمات أو عبارات سمعها سابقا، أو يصر على تنفيذ الأنشطة وفق تسلسل محدد يصعب عليه تغييره.
7. الحساسية الزائدة للأصوات أو الملمس
قد ينزعج الطفل بشدة من أصوات تبدو عادية للآخرين، مثل ضجيج الصف أو صوت الجرس، أو يرفض ارتداء أنواع معينة من الملابس بسبب ملمسها. وقد تكون لديه أيضا استجابات غير معتادة لبعض الروائح أو الأضواء أو الأطعمة.
8. صعوبة فهم مشاعر الآخرين والاستجابة لها
قد يجد الطفل صعوبة في معرفة أن زميله يشعر بالحزن أو الانزعاج من خلال تعبيرات وجهه أو نبرة صوته، أو لا يعرف كيف يستجيب للموقف. وهذا لا يعني أنه لا يشعر بالتعاطف، بل قد يحتاج إلى مساعدة في فهم الإشارات الاجتماعية والتعبير عن استجابته لها.
9. الإرهاق بعد التفاعل الاجتماعي
قد يبدو الطفل قادرا على التكيف مع زملائه خلال اليوم الدراسي، لكنه يعود إلى المنزل مرهقا أو سريع الانفعال، ويحتاج إلى وقت طويل بمفرده ليستعيد هدوءه. وفي بعض الحالات، قد يبذل جهدا كبيرا في تقليد تصرفات الآخرين أو إخفاء ما يواجهه من صعوبات اجتماعية.
هذه العلامات تتوافق مع خصائص معروفة لاضطراب طيف التوحد، لكن تقييمها يتطلب النظر إلى نمط نمو الطفل وسلوكه وتأثير ذلك في حياته اليومية، وليس الاعتماد على علامة منفردة.
كيف يشخص التوحد بعد سن المدرسة؟
إذا لاحظ الأهل أو المعلمون وجود صعوبات مستمرة في التواصل الاجتماعي أو أنماط سلوكية متكررة تؤثر في حياة الطفل، فمن المهم مراجعة طبيب أطفال أو مختص في النمو والسلوك، وقد يحيل الطفل إلى فريق متخصص في تشخيص اضطراب طيف التوحد.
يشمل التقييم عادة:
-
مراجعة تاريخ النمو: لمعرفة كيفية تطور اللغة والتواصل واللعب والسلوك منذ السنوات الأولى.
-
ملاحظة سلوك الطفل: وتقييم طريقة تفاعله وتواصله واستجابته للمواقف المختلفة.
-
جمع المعلومات من الأسرة والمدرسة: لفهم سلوك الطفل في البيئات المختلفة والصعوبات التي يواجهها.
-
تقييم الجوانب الأخرى عند الحاجة: مثل اللغة والتعلم والسمع، والتحقق من وجود حالات أخرى قد تفسر بعض الصعوبات أو تتزامن معها.
لا يوجد تحليل دم واحد أو اختبار منفرد يمكنه تأكيد التوحد، كما أن الاستبيانات الأولية لا تكفي وحدها لإثبات التشخيص أو استبعاده.
هل التأخر في التشخيص يعني ضياع فرصة المساعدة؟
لا. اكتشاف التوحد بعد سن المدرسة لا يعني أن فرص الطفل في التعلم والتطور قد ضاعت. فالحصول على تقييم مناسب في أي مرحلة عمرية يمكن أن يساعد في تحديد احتياجاته وتوفير الدعم الملائم، سواء في التواصل واللغة أو المهارات الاجتماعية أو التعامل مع الحساسية الحسية أو التحديات الدراسية.
وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تعديلات بسيطة في البيئة المدرسية، بينما يحتاج آخرون إلى دعم متخصص يتناسب مع قدراتهم والصعوبات التي يواجهونها. والأهم هو عدم مقارنة الطفل بغيره بصورة مستمرة، أو افتراض أن قدرته على الكلام أو تفوقه الدراسي ينفيان احتمال وجود التوحد.