طفلة تتحدث مع والدتها

لماذا يكرر طفلك الحديث عن الموضوع نفسه لساعات؟ إليك التفسير
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد يلاحظ الأهل أن طفلهم يستطيع التحدث لساعات طويلة عن موضوع واحد، مثل السيارات أو الديناصورات أو الفضاء أو ألعاب الفيديو، ويكرر المعلومات نفسها بحماس كبير، وكأنه لا يمل من الحديث عنها. وقد يجد صعوبة في الانتقال إلى موضوع آخر، حتى عندما يحاول المحيطون به تغيير مسار الحديث.
ورغم أن هذا السلوك قد يبدو غريبا أو مبالغا فيه أحيانا، فإنه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة لدى الطفل، فقد يكون انعكاسا لشغف طبيعي أو فضول كبير تجاه موضوع معين. لكن في بعض الحالات، قد يكون التعلق الشديد بموضوع واحد مؤشرا يستحق الانتباه، خاصة إذا ترافق مع صعوبات في التواصل أو التفاعل الاجتماعي.
شغف قوي وفضول معرفي
يمر الأطفال بمراحل يهتمون خلالها بموضوع معين بصورة مكثفة، فيجمعون المعلومات عنه، ويطرحون الأسئلة باستمرار، ويستمتعون بمشاركة ما يتعلمونه مع الآخرين.
وقد يكون هذا الاهتمام جزءا طبيعيا من تطور الطفل المعرفي، خاصة إذا كان قادرا على التفاعل مع الآخرين، وفهم دورهم في الحديث، والانتقال إلى أنشطة وموضوعات مختلفة عند الحاجة.
وفي هذه الحالة، لا يعد الحديث المطول عن موضوع مفضل علامة مرضية بحد ذاته، بل يمكن أن يكون فرصة لتشجيع الطفل على القراءة والتعلم وتنمية مهاراته اللغوية.
هل يمكن أن يكون مرتبطا باضطراب طيف التوحد؟
يعد التركيز الشديد على موضوع محدد والتحدث عنه لفترات طويلة من السلوكيات التي قد تظهر لدى بعض الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، خصوصا عندما يجد الطفل صعوبة في مشاركة الآخرين اهتماماتهم أو إدارة حوار متبادل معهم.
وقد يلاحظ الأهل أن الطفل:
-
يتحدث باستمرار عن اهتمامه المفضل، حتى عندما لا يظهر الآخرون اهتماما بالموضوع.
-
يكرر المعلومات أو التفاصيل نفسها مرات عديدة.
-
يجد صعوبة في الانتقال إلى موضوع آخر أو تقبل تغيير النشاط.
-
لا ينتبه بسهولة إلى إشارات الملل لدى الآخرين أو إلى رغبتهم في المشاركة بالحديث.
-
يواجه صعوبات أخرى في التواصل الاجتماعي أو تكوين الصداقات، أو يظهر سلوكيات متكررة واهتمامات محدودة.
لكن من المهم التأكيد أن التحدث المطول عن موضوع واحد لا يعني وحده أن الطفل مصاب بالتوحد؛ إذ يعتمد التقييم على مجموعة من العلامات المتعلقة بالتواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب أنماط السلوك والاهتمامات.
اقرأ أيضا: لماذا يرفرف بعض الأطفال بأيديهم عند الفرح أو التوتر؟
لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تغيير موضوع الحديث؟
قد يشعر الطفل بمتعة كبيرة عندما يتحدث عن موضوع يعرف تفاصيله جيدا، فيندمج فيه إلى درجة تجعله يفضل الاستمرار فيه بدلا من الانتقال إلى موضوع جديد.
وفي بعض الحالات، قد يساعد الاهتمام المحدد الطفل على الشعور بالراحة والهدوء، خصوصا إذا كان يجد صعوبة في التعامل مع المواقف الجديدة أو التغييرات المفاجئة. وقد تصبح هذه الاهتمامات وسيلة للتعبير عن نفسه والتواصل مع الآخرين، حتى لو لم يكن يعرف دائما كيف يجعل الحوار متبادلا.
لذلك، من المفيد فهم ما الذي يجذب الطفل إلى الموضوع، بدلا من اعتبار سلوكه مجرد إصرار أو محاولة لجذب الانتباه.
كيف يتعامل الأهل مع الطفل الذي يتحدث لساعات عن موضوع واحد؟
يمكن للأهل مساعدة الطفل على تطوير مهارات التواصل دون التقليل من اهتماماته أو إشعاره بأن حديثه غير مرغوب فيه، وذلك من خلال الخطوات التالية:
-
الاستماع باهتمام: امنح الطفل وقتا للحديث عن الموضوع الذي يحبه، وأظهر اهتماما بما يريد مشاركته.
-
تعليمه تبادل الأدوار في الحوار: شجعه على طرح أسئلة على الآخرين، والاستماع إلى إجاباتهم، ومنحهم فرصة للتحدث.
-
توسيع اهتماماته تدريجيا: اربط موضوعه المفضل بموضوعات جديدة؛ فإذا كان يحب الديناصورات مثلا، يمكن التحدث معه عن الحيوانات والبيئة والتاريخ الطبيعي.
-
استخدام عبارات واضحة ولطيفة: يمكن القول: «أحب أن أسمع المزيد عن هذا الموضوع، والآن دعنا نتحدث قليلا عن شيء آخر».
-
تجنب السخرية أو العقاب: لا تصف الطفل بأنه مزعج أو غريب بسبب اهتمامه، لأن ذلك قد يجعله يشعر بالرفض ويقلل رغبته في التواصل.
متى يستدعي هذا السلوك استشارة مختص؟
يفضل استشارة طبيب أطفال أو مختص في النمو والسلوك إذا كان الحديث المطول عن موضوع واحد يؤثر في علاقات الطفل أو دراسته أو أنشطته اليومية، أو إذا ترافق مع صعوبات واضحة في التواصل المتبادل، أو تكوين الصداقات، أو تقبل التغيير، أو وجود سلوكيات متكررة أخرى.
ويمكن للمختص تقييم تطور اللغة والتواصل والمهارات الاجتماعية، وتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى دعم إضافي. كما ينبغي طلب التقييم عند ملاحظة فقدانه مهارات لغوية أو اجتماعية سبق أن اكتسبها.