لا يقتصر تأثير فقر الدم الناتج عن نقص الحديد على الشعور بالتعب والدوخة أو شحوب الوجه، بل قد يمتد تأثيره إلى صحة المرأة وانتظام دورتها الشهرية وطبيعة النزيف المصاحب لها. وتكمن أهمية هذه العلاقة في أن الدورة الشهرية الغزيرة قد تكون أحد أسباب استنزاف مخزون الحديد في الجسم، بينما قد يؤثر نقص الحديد الشديد في وظائف الجسم والهرمونات والصحة الإنجابية.

لكن هل يمكن ملاحظة أعراض نقص الحديد من خلال التغيرات التي تحدث أثناء الدورة الشهرية؟ وما العلامات التي تستدعي الانتباه؟

ما العلاقة بين نقص الحديد والدورة الشهرية؟

يحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء.

وعندما ينخفض مخزون الحديد، قد لا يتمكن الجسم من إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين، ما يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.

وتعد الدورة الشهرية الغزيرة أو المطولة من الأسباب الشائعة لفقدان الحديد لدى النساء، إذ يؤدي فقدان الدم المتكرر إلى استنزاف مخزون الجسم تدريجيا، خاصة إذا لم يحصل على كمية كافية من الحديد من الغذاء.

وتنشأ هنا حلقة متكررة؛ فالنزيف الغزير قد يؤدي إلى نقص الحديد، وقد تصبح المرأة أكثر عرضة للتعب والإرهاق والأعراض الأخرى خلال فترة الحيض.

ما أعراض نقص الحديد التي يمكن ملاحظتها أثناء الدورة الشهرية؟

هناك مجموعة من العلامات التي قد تظهر خلال فترة الحيض، بعضها يرتبط بفقدان الدم، وبعضها ينتج عن انخفاض قدرة الجسم على نقل الأكسجين بسبب فقر الدم.

1. زيادة غزارة نزيف الدورة الشهرية

قد تلاحظ المرأة أن كمية الدم أصبحت أكبر من المعتاد، أو أنها تحتاج إلى تغيير الفوط الصحية بشكل متكرر، وقد يستمر النزيف لأكثر من سبعة أيام.

لكن من المهم معرفة أن غزارة الدورة ليست بالضرورة نتيجة نقص الحديد؛ بل إن النزيف الغزير غالبا ما يكون سببا في حدوث نقص الحديد وفقر الدم، ولذلك يجب البحث عن السبب وراء زيادة النزيف.

2. الشعور بإرهاق شديد خلال أيام الحيض

قد يصبح التعب أكثر وضوحا أثناء الدورة الشهرية، خاصة عندما يفقد الجسم كمية إضافية من الدم، ويؤدي انخفاض الهيموغلوبين إلى تقليل وصول الأكسجين إلى العضلات والأنسجة.

وقد تلاحظ المرأة صعوبة في ممارسة الأنشطة اليومية أو الشعور بالإجهاد حتى بعد الحصول على قسط كاف من النوم.

3. زيادة الشعور بالدوخة والصداع

قد يؤدي فقر الدم الناتج عن نقص الحديد إلى الشعور بالدوخة أو خفة الرأس والصداع، وقد تصبح هذه الأعراض أكثر إزعاجا خلال الدورة الشهرية، خصوصا عند وجود نزيف غزير.

وفي بعض الحالات، قد تشعر المرأة بعدم الاتزان أو بالدوخة عند الوقوف بشكل مفاجئ.

4. خفقان القلب وضيق التنفس

عندما ينخفض مستوى الهيموغلوبين، يحاول القلب تعويض نقص الأكسجين من خلال زيادة سرعة ضخ الدم، ما قد يؤدي إلى الشعور بخفقان القلب أو تسارع ضرباته.

وقد يظهر ضيق التنفس عند صعود الدرج أو المشي أو ممارسة الأنشطة المعتادة، وتزداد أهمية هذه العلامة إذا ترافقت مع نزيف حيضي غزير.

5. الشعور ببرودة الأطراف والتعب العام

قد تلاحظ بعض النساء برودة اليدين والقدمين، حتى عندما تكون درجة حرارة المكان معتدلة، إلى جانب الشعور بالضعف العام وقلة الطاقة.

ويرتبط ذلك بانخفاض قدرة الدم على إيصال الأكسجين إلى أنسجة الجسم بصورة كافية.

هل يؤثر نقص الحديد في انتظام الدورة الشهرية؟

قد تتساءل بعض النساء عما إذا كان نقص الحديد يؤدي إلى تأخر الدورة الشهرية أو عدم انتظامها.

في الحقيقة، لا يعد تأخر الدورة أو اضطراب مواعيدها علامة تشخيصية مباشرة لنقص الحديد، كما أن العلاقة بين نقص الحديد واضطرابات الدورة ليست بسيطة أو مثبتة في جميع الحالات.

لكن وجود اضطرابات في الدورة الشهرية، مثل النزيف الغزير أو عدم انتظام الحيض، قد يشير إلى مشكلة صحية تستدعي التقييم، وقد تكون هذه الاضطرابات نفسها سببا في فقدان الحديد.

لذلك، من المهم عدم افتراض أن نقص الحديد هو السبب الوحيد لتغير مواعيد الدورة، إذ يمكن أن ترتبط هذه التغيرات باضطرابات الغدة الدرقية أو تكيس المبايض أو الأورام الليفية الرحمية وغيرها من الحالات.

متى تكون غزارة الدورة الشهرية علامة تستدعي القلق؟

توجد علامات تساعد على التمييز بين الدورة الشهرية المعتادة والنزيف الغزير الذي قد يؤدي إلى نقص الحديد، ومن أبرزها:

  • استمرار نزيف الدورة لأكثر من 7 أيام.

  • الحاجة إلى تغيير الفوطة الصحية كل ساعة أو ساعتين بسبب امتلائها بالدم.

  • الاستيقاظ ليلا لتغيير الفوط الصحية نتيجة غزارة النزيف.

  • خروج جلطات دموية كبيرة أثناء الدورة الشهرية.

  • الحاجة إلى استخدام أكثر من وسيلة حماية في الوقت نفسه.

  • تأثير النزيف في الأنشطة اليومية والعمل والنوم.

ولا ينبغي اعتبار هذه العلامات أمورا طبيعية يجب التعايش معها، إذ قد ترتبط بأسباب صحية مثل الأورام الليفية أو السلائل الرحمية أو اضطرابات تخثر الدم.