
ماذا يأكل لاعبو كأس العالم ليحافظوا على لياقتهم وطاقتهم حتى الدقيقة 90؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
طاقة لاعبي كرة القدم في كأس العالم ليست صدفة، بل نتيجة نظام غذائي دقيق ومخطط بعناية. فبين الكربوهيدرات التي تشحن العضلات، والبروتين الذي يعيد بناءها، والسوائل التي تحافظ على توازن الجسم، تتكامل العناصر لتصنع لاعبا قادرا على الجري، والمنافسة، والحسم حتى اللحظة الأخيرة من المباراة.
-----------
مع انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، لا يقتصر الحديث على المهارات الفردية والخطط التكتيكية أو قوة المنتخبات، بل يمتد إلى جانب خفي لا يراه الجمهور، لكنه يصنع الفارق الحقيقي داخل أرض الملعب: التغذية الرياضية. فخلف كل أداء قوي في الدقائق الأخيرة، هناك نظام غذائي دقيق يعمل على تزويد اللاعب بالطاقة، وتأخير الشعور بالإرهاق، ودعم القدرة على التحمل طوال 90 دقيقة وربما أكثر.
في كرة القدم الحديثة، لم يعد الطعام مجرد جزء من الروتين اليومي، بل أصبح عنصرا أساسيا في إعداد اللاعب، تماما مثل التدريب البدني والتكتيكي، خاصة في بطولات كبرى تتقارب فيها مستويات الفرق، وتحسم تفاصيلها الصغيرة بنتائج المباريات.
الطاقة تبدأ من “الجلايكوجين”
تعتمد كرة القدم على مجهود بدني عالي الشدة، يجمع بين الجري المستمر، والانطلاقات السريعة، والالتحامات، والقفز المتكرر. وتشير التقديرات إلى أن اللاعب يقطع مسافة تتراوح بين 11 و13 كيلومترا خلال المباراة الواحدة، وهو ما يضع ضغطا كبيرا على مخزون الطاقة في الجسم.
المصدر الأساسي لهذه الطاقة هو “الجلايكوجين”، وهو شكل مخزن من الكربوهيدرات داخل العضلات والكبد. ومع استمرار الجهد، يبدأ هذا المخزون في الانخفاض تدريجيا، وقد يصل الاستنزاف إلى نسب مرتفعة مع نهاية المباراة، ما يؤدي إلى تراجع واضح في الأداء البدني، خصوصا في الدقائق الأخيرة.
لهذا السبب تعد الكربوهيدرات العنصر الغذائي الأهم للاعب كرة القدم، لأنها المسؤول الأول عن تعبئة هذا المخزون وإعادة تجديده باستمرار.
ماذا يأكل لاعب كرة القدم يوميا؟
تعتمد التغذية الرياضية للاعبين على توازن دقيق بين العناصر الغذائية، بهدف دعم الأداء دون زيادة الوزن أو إبطاء الحركة. وغالبا ما تتوزع الاحتياجات اليومية على النحو التالي:
-
الكربوهيدرات: النسبة الأكبر من الطاقة اليومية
-
البروتين: لدعم العضلات والتعافي
-
الدهون: بكميات معتدلة لدعم وظائف الجسم
ويحتاج اللاعب المحترف إلى آلاف السعرات الحرارية يوميا تختلف حسب مركزه في الملعب، حيث يحتاج لاعبو الوسط والهجوم عادة إلى طاقة أعلى مقارنة بحراس المرمى.
وتعد الكربوهيدرات عنصرا حاسما، إذ يوصى بتناول كميات كافية منها يوميا للحفاظ على مخزون الجلايكوجين في العضلات، مما يساعد اللاعب على تكرار الجهد العالي دون هبوط مفاجئ في الأداء.
اقرأ أيضا: ما الفحص المخبري الذي يكشف أسباب الدوخة المفاجئة عند الوقوف؟
السر في الكربوهيدرات
أظهرت الدراسات أن الاعتماد على نظام غني بالكربوهيدرات يرفع قدرة اللاعبين على أداء مجهود متكرر وعالي الشدة مقارنة بالحالات التي ينخفض فيها مخزون الطاقة. والسبب أن العضلات تكون مجهزة بمصدر وقود جاهز، يسمح لها بالعمل بكفاءة أكبر لفترة أطول.
كما أن نقص هذا المخزون يؤدي إلى ما يعرف بـ”التعب المبكر”، وهو ما يفسر تراجع أداء بعض اللاعبين في الدقائق الأخيرة من المباريات.
السوائل.. عنصر لا يقل أهمية عن الطعام
إلى جانب التغذية، يلعب الترطيب دورا محوريا في الحفاظ على الأداء البدني. ففقدان السوائل أثناء الجري والتعرق قد يؤدي إلى انخفاض التركيز، وضعف القوة العضلية، وزيادة الشعور بالإرهاق.
لذلك ينصح اللاعبون بالحفاظ على مستوى ثابت من السوائل قبل وأثناء وبعد المباراة، من خلال شرب كميات كافية من الماء والمشروبات التي تعوض الأملاح والمعادن المفقودة.
التغذية أثناء المباراة
لم تعد التغذية مقتصرة على ما قبل المباراة فقط، بل أصبحت جزءا من مجريات اللعب نفسها. ففي المباريات عالية الشدة، يعتمد اللاعبون على مصادر سريعة للطاقة مثل المشروبات الغنية بالكربوهيدرات، للحفاظ على مستوى ثابت من الأداء طوال اللقاء.
لكن التحدي الأكبر يكمن في عدم انتظام استهلاك الكربوهيدرات أثناء المباراة، إذ لا يلتزم عدد كبير من اللاعبين بالكميات الموصى بها، ما قد ينعكس على قدرتهم في الحفاظ على نفس الإيقاع البدني حتى صافرة النهاية.
حمية البحر المتوسط.. خيار داعم للأداء
ينظر إلى نمط “حمية البحر المتوسط” كأحد الأنظمة الغذائية المناسبة للرياضيين، نظرا لاعتماده على الخضروات والفواكه وزيت الزيتون والأسماك والبقوليات والحبوب الكاملة.
هذا النمط الغذائي يوفر مضادات أكسدة تساعد على تقليل الإجهاد البدني، ودعم صحة القلب، وتحسين كفاءة العضلات، مما قد يساهم في رفع القدرة على التحمل وتقليل الشعور بالتعب أثناء المباريات.
ورغم النتائج الإيجابية لبعض الدراسات، فإن الأدلة العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، خصوصا عند ربط هذا النظام بأداء لاعبي كرة القدم المحترفين بشكل مباشر.
البروتين والدهون والفيتامينات
لا تقتصر التغذية الرياضية على الكربوهيدرات فقط، بل يلعب البروتين دورا مهما في بناء العضلات وتسريع التعافي بعد المباريات، بينما تساهم الدهون الصحية في دعم وظائف الجسم وإنتاج الطاقة.
كما يحتاج اللاعبون إلى مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تفقد بسبب التعرق والجهد البدني العالي، ما يجعل النظام الغذائي المتوازن أو المكملات بإشراف متخصص جزءا أساسيا من الحفاظ على الأداء.