
كثرة تقيؤ الرضيع.. متى تكون علامة خطر تستدعي الطبيب؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعد خروج كمية صغيرة من الحليب من فم الرضيع بعد الرضاعة أمرا شائعا، خصوصا خلال الأشهر الأولى من العمر، وغالبا ما يكون مرتبطا بالارتجاع الطبيعي وليس بالقيء الحقيقي. ويكون الأمر أقل إثارة للقلق عندما يكون الطفل نشيطا، ويرضع جيدا، ويزداد وزنه بصورة طبيعية، ولديه عدد مناسب من الحفاضات المبللة.
لكن تكرار القيء أو تغير طبيعته قد يكون أحيانا علامة على مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي سريع. ولا يعتمد تحديد خطورة الحالة على عدد مرات القيء وحده، بل أيضا على عمر الرضيع، ولون القيء، وطريقة خروجه، وقدرة الطفل على الرضاعة، ووجود علامات الجفاف أو الألم أو الخمول.
متى يصبح تقيؤ الرضيع مقلقا؟
1. عندما يكون القيء أخضر اللون
القيء الأخضر، أو الذي يميل إلى الأخضر المصفر، من أهم العلامات التي تستدعي تقييما طبيا عاجلا؛ لأنه قد يدل على وجود الصفراء في القيء، وقد يرتبط بانسداد في الأمعاء أو مشكلة تحتاج إلى تدخل سريع. لذلك لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد ارتجاع طبيعي.
2. عندما يكون القيء قذفيا وبقوة
إذا كان الحليب يخرج بقوة لمسافة واضحة، وليس مجرد سيلان بسيط من الفم، فيجب الانتباه إلى الأمر، خصوصا إذا تكرر ذلك عند رضيع صغير.
ومن الحالات التي قد تسبب القيء القذفي تضيق البواب، وهي حالة يحدث فيها تضيق في مخرج المعدة. تظهر غالبا خلال الأسابيع الأولى من الحياة، وقد يظل الرضيع راغبا في الرضاعة بعد القيء، ثم يبدأ مع استمرار المشكلة في فقدان السوائل والوزن.
3. إذا ظهرت علامات الجفاف
الخطر الأكبر من القيء المتكرر عند الرضع هو فقدان السوائل بسرعة. ومن العلامات التي قد تشير إلى الجفاف:
-
انخفاض عدد الحفاضات المبللة أو عدم التبول لفترة طويلة.
-
جفاف الفم واللسان.
-
غياب الدموع عند البكاء.
-
الخمول أو النعاس بصورة غير معتادة.
-
غؤور اليافوخ، وهي المنطقة اللينة أعلى رأس الرضيع.
-
انخفاض كمية البول أو تغير لونه إلى الداكن.
وتزداد أهمية هذه العلامات لدى الرضع الأصغر سنا لأنهم قد يصابون بالجفاف بسرعة أكبر.
4. إذا أصبح الرضيع لا يستطيع الرضاعة أو الاحتفاظ بالحليب
إذا كان الطفل يتقيأ بعد كل محاولة للرضاعة أو لا يستطيع الاحتفاظ بالحليب أو السوائل، فقد يفقد كمية كبيرة من السوائل خلال وقت قصير.
كما أن رفض الرضاعة أو انخفاض الشهية بصورة واضحة مع القيء يستدعي التواصل مع الطبيب، خصوصا لدى الرضع في الأشهر الأولى.
5. إذا وجد دم في القيء
ظهور الدم في القيء ليس أمرا طبيعيا ويحتاج إلى تقييم طبي. وينطبق الأمر أيضا على القيء الذي يبدو لونه أو قوامه شبيها ببقايا القهوة المطحونة، إذ قد يشير إلى وجود دم مهضوم.
6. إذا كان البطن منتفخا أو مؤلما
القيء المصحوب بانتفاخ واضح في البطن أو ألم شديد أو مستمر قد يشير إلى مشكلة تتجاوز الارتجاع المعتاد، خصوصا إذا ترافق مع القيء الأخضر أو تدهور حالة الرضيع.
7. إذا أصبح الطفل خاملا أو يصعب إيقاظه
تغير مستوى الوعي من العلامات المهمة التي لا ينبغي انتظارها في المنزل. فإذا أصبح الرضيع شديد النعاس، أو صعب الإيقاظ، أو مترهلا، أو لا يتفاعل كالمعتاد، فقد تكون هذه علامة على مرض شديد أو جفاف وتحتاج إلى تقييم عاجل.
8. إذا كان الرضيع صغيرا جدا
عمر الطفل عامل مهم عند تقييم القيء. فالرضيع الذي يقل عمره عن 12 أسبوعا ويعاني من قيء متكرر يحتاج إلى تقييم طبي، حتى لو بدا السبب في البداية بسيطا، لأن بعض الحالات المهمة تظهر خلال الأسابيع الأولى من الحياة.
اقرأ أيضا: منها تفضيل يد على أخرى.. علامات قد تظهر قبل اكتشاف الشلل الدماغي
هل كل تقيؤ متكرر يعني وجود مرض خطير؟
لا. فقد يتقيأ بعض الرضع بسبب الارتجاع المعدي المريئي، أو الإصابة بعدوى فيروسية، أو مشكلات مرتبطة بالرضاعة.
وقد يتكرر خروج الحليب بكميات صغيرة دون أن يكون الطفل مريضا، خصوصا إذا كان ينمو بصورة طبيعية ولا توجد لديه علامات أخرى مقلقة.
والفرق المهم هو أن الرضيع الذي يعاني من ارتجاع بسيط غالبا يبقى بحالة عامة جيدة، ويستمر في الرضاعة والنمو، بينما يصبح القيء أكثر إثارة للقلق عندما يترافق مع تغير في سلوك الطفل، أو ضعف الرضاعة، أو الجفاف، أو الألم، أو تغير لون القيء.
ماذا تفعل الأم عند تكرر القيء؟
ينصح بمراقبة حالة الرضيع بدل التركيز على عدد مرات القيء فقط. يجب الانتباه إلى كمية الرضاعة، وعدد الحفاضات المبللة، ونشاط الطفل، ولون القيء، وما إذا كان القيء قذفيا أو مصحوبا بأعراض أخرى.
وعند وجود قيء متكرر، قد تكون الكميات الصغيرة والمتكررة من الحليب أو السوائل، وفق عمر الطفل وتعليمات الطبيب، أفضل تحملا من إعطاء كمية كبيرة دفعة واحدة.
أما إذا كان القيء أخضر اللون، أو دمويا، أو قذفيا ومتكررا، أو ترافق مع انتفاخ البطن، أو علامات جفاف، أو خمول شديد، أو صعوبة في إيقاظ الرضيع، أو صعوبة في التنفس، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة وعدم الاكتفاء بالمراقبة المنزلية.
وفي النهاية، لا توجد كمية واحدة من القيء يمكن اعتبارها خطيرة لجميع الرضع؛ فالعمر والحالة العامة ولون القيء وقدرة الطفل على الرضاعة وإخراج البول عوامل أساسية في تحديد درجة الخطورة. وإذا كان الرضيع يبدو مريضا أو تتدهور حالته، فمن الأفضل تقييمه طبيا سريعا بدل انتظار ظهور علامات أكثر شدة.