
قبل أن تظهر أعراضه الهضمية.. علامات في الفم قد ترتبط بسرطان الأمعاء!
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
عندما يفكر الناس في أعراض سرطان الأمعاء، تتجه الأنظار عادة إلى الجهاز الهضمي، مثل تغير عادات الإخراج، أو وجود دم في البراز، أو آلام البطن. لكن الأبحاث الحديثة تلفت الانتباه إلى علاقة أخرى مثيرة للاهتمام بين صحة الفم وصحة الأمعاء، إذ ارتبطت بعض مشكلات الأسنان واللثة والتغيرات في ميكروبيوم الفم بزيادة خطر الإصابة بسلائل القولون وبعض أنواع سرطان الأمعاء.
وهذا لا يعني أن ظهور مشكلة في الفم يعني الإصابة بالسرطان، لكنه يسلط الضوء على أهمية عدم إهمال صحة الفم، خصوصا عندما تترافق التغيرات الفموية مع أعراض أخرى تستدعي الفحص الطبي.
ما علاقة الفم بسرطان الأمعاء؟
يحتوي الفم على مجتمع معقد من البكتيريا يعرف باسم الميكروبيوم الفموي. وعندما يحدث خلل في هذا التوازن، كما قد يحدث مع أمراض اللثة أو سوء نظافة الفم أو التدخين، يمكن أن تزداد أعداد بعض أنواع البكتيريا المرتبطة بالالتهاب.
وتشير الأبحاث إلى أن بعض البكتيريا الموجودة في الفم يمكن أن تصل إلى الجهاز الهضمي مع اللعاب، وقد تنتقل أيضا عبر مجرى الدم. ويعتقد أن بعض هذه الكائنات الدقيقة قد تؤثر في البيئة الموجودة داخل الأمعاء وتشارك في عمليات التهابية مرتبطة بتطور بعض الأمراض.
ومن أكثر الأنواع التي حظيت باهتمام الباحثين Fusobacterium nucleatum، وهي بكتيريا ترتبط بأمراض اللثة، كما عثر عليها في بعض أورام القولون والمستقيم. لكن وجود هذه البكتيريا لا يعد تشخيصا للسرطان، ولا يعني أن الشخص الذي يحملها سيصاب به حتما.
نزيف اللثة.. ماذا يعني؟
يعد نزيف اللثة المتكرر من العلامات الشائعة لالتهاب اللثة أو التهاب دواعم السن، خاصة إذا حدث أثناء تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط.
وعلى الرغم من وجود أبحاث تربط أمراض اللثة بزيادة خطر الإصابة ببعض أمراض القولون، فإن نزيف اللثة ليس علامة مباشرة أو مبكرة مؤكدة على سرطان الأمعاء.
لذلك، إذا كانت اللثة تنزف باستمرار، فالخطوة الأولى هي تقييم صحة الفم لدى طبيب الأسنان، مع الانتباه في الوقت نفسه إلى أي أعراض هضمية غير معتادة.
اقرأ أيضا: ماذا يحدث لمعدتك إذا شربت القهوة على الريق؟ الإجابة قد تفاجئك
رائحة الفم الكريهة.. هل يمكن أن تكون مرتبطة بالأمعاء؟
رائحة الفم الكريهة المستمرة غالبا ما تكون مرتبطة بأسباب فموية، مثل تراكم البكتيريا على اللسان، وأمراض اللثة، وتسوس الأسنان، وجفاف الفم أو بعض العادات الغذائية.
وقد أثارت بعض الدراسات اهتماما خاصا بالبكتيريا Fusobacterium nucleatum بسبب العثور عليها في أمراض اللثة وفي بعض أورام القولون والمستقيم.
لكن من المهم عدم تفسير رائحة الفم الكريهة وحدها على أنها علامة على سرطان الأمعاء، لأن لها أسبابا كثيرة وأكثر شيوعا.
طبقة بيضاء أو صفراء على اللسان
يمكن أن تظهر طبقة على اللسان نتيجة تراكم البكتيريا وبقايا الطعام والخلايا الميتة، وقد تزداد مع جفاف الفم أو ضعف تنظيف اللسان أو التدخين.
وتبحث الدراسات الحديثة في العلاقة بين ميكروبيوم اللسان والميكروبيوم المعوي، وما إذا كانت التغيرات في البكتيريا الموجودة في الفم يمكن أن تقدم مؤشرات على بعض الأمراض.
لكن لا توجد طبقة معينة على اللسان يمكن الاعتماد عليها لتشخيص سرطان الأمعاء، ولذلك فإن ظهورها لا يعني الإصابة بالمرض.
فقدان الأسنان.. لماذا لفت انتباه الباحثين؟
فقدان الأسنان، خصوصا عندما يكون نتيجة سنوات من أمراض اللثة، يعكس أحيانا وجود التهاب مزمن ومشكلات طويلة الأمد في صحة الفم.
وقد وجدت دراسات رصدية ارتباطا بين أمراض دواعم السن وفقدان الأسنان وبين زيادة خطر الإصابة بسلائل القولون وبعض سرطانات القولون والمستقيم.
لكن هذا الارتباط لا يثبت أن فقدان الأسنان يسبب سرطان الأمعاء؛ فقد تتشارك الحالتان في عوامل خطر أخرى، مثل التدخين، والنظام الغذائي، والسمنة، والالتهاب المزمن، ونمط الحياة.
متى يجب الانتباه إلى أعراض سرطان الأمعاء؟
الأهم من البحث عن علامة واحدة في الفم هو الانتباه إلى الأعراض المعروفة لسرطان القولون والمستقيم، خصوصا إذا استمرت أو تكررت، ومنها:
-
تغير مستمر في عادات الإخراج.
-
الإسهال أو الإمساك غير المعتاد والمستمر.
-
وجود دم في البراز.
-
نزيف شرجي غير معتاد.
-
الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.
-
آلام أو تقلصات متكررة في البطن.
-
فقدان وزن غير مبرر.
-
الشعور المستمر بالتعب أو الضعف، خصوصا عند وجود فقر دم بسبب نقص الحديد.
وقد لا يسبب سرطان الأمعاء أعراضا واضحة في مراحله المبكرة، ولهذا تبقى الفحوصات المناسبة للكشف المبكر، وفق العمر وعوامل الخطورة والتاريخ الصحي، أهم من الاعتماد على أعراض الفم وحدها.
هل تعني مشكلات الفم الإصابة بسرطان الأمعاء؟
الإجابة ببساطة: لا.
وجود نزيف في اللثة أو رائحة فم كريهة أو طبقة على اللسان أو فقدان الأسنان لا يعني أن الشخص مصاب بسرطان الأمعاء. هذه مشكلات شائعة ولها أسباب متعددة، وغالبا ما تكون مرتبطة بصحة الفم نفسها.
لكن العلاقة التي تدرسها الأبحاث بين ميكروبيوم الفم وأمراض اللثة وصحة الأمعاء تفتح مجالا مهما لفهم كيفية ارتباط أجزاء الجسم بعضها ببعض.
لذلك، فإن أفضل ما يمكن فعله هو عدم تجاهل مشكلات الفم المستمرة، والاهتمام بتنظيف الأسنان واللسان واستخدام الخيط وإجراء الفحوصات الدورية، إلى جانب عدم تأجيل تقييم أي تغيرات مستمرة في الجهاز الهضمي.
الخلاصة: قد تكشف الأبحاث مستقبلا مؤشرات فموية تساعد في تقييم مخاطر بعض أمراض الأمعاء، لكن حتى الآن لا يمكن استخدام نزيف اللثة أو رائحة الفم أو فقدان الأسنان أو طبقة اللسان كاختبار لتشخيص سرطان الأمعاء. الكشف المبكر يظل مرتبطا بالتقييم الطبي والفحوصات الموصى بها، وليس بمظهر الفم وحده.