مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

ليس دائما علامة صحة.. متى يكون ارتفاع الهيموجلوبين خطيرا؟

ليس دائما علامة صحة.. متى يكون ارتفاع الهيموجلوبين خطيرا؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوعين|
اخر تحديث :  
منذ أسبوعين|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا

غالبا ما يرتبط الحديث عن الهيموجلوبين بنقصه وفقر الدم، لكن ارتفاعه أيضا قد يكون علامة تستحق المتابعة، خصوصا إذا كان الارتفاع واضحا أو متكررا. فارتفاع الهيموجلوبين لا يعني بالضرورة أن الدم «أقوى» أو أن الجسم أكثر صحة؛ بل قد يكون أحيانا انعكاسا للجفاف أو نقص الأكسجين، وفي حالات أقل شيوعا قد يرتبط باضطراب في نخاع العظم. 

ما هو الهيموجلوبين؟

الهيموجلوبين بروتين موجود داخل خلايا الدم الحمراء، وتتمثل مهمته الأساسية في نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم، ثم المساعدة في نقل ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين.

ويقاس عادة بوحدة غرام لكل ديسيلتر (g/dL)، وتختلف الحدود الطبيعية قليلا بين المختبرات والعمر والجنس.

وبحسب Mayo Clinic، يبلغ النطاق الصحي التقريبي للبالغين 13.2–16.6 غ/دل للرجال و11.6–15 غ/دل للنساء، بينما يعد الهيموجلوبين مرتفعا عموما عندما يتجاوز نحو 16.6 غ/دل لدى الرجال و15 غ/دل لدى النساء، مع ضرورة تفسير النتيجة وفق المرجع الخاص بالمختبر. 

هل ارتفاع الهيموجلوبين يعني أن الدم «قوي»؟

ليس بالضرورة.

فالارتفاع قد يحدث لأن الجسم ينتج عددا أكبر من خلايا الدم الحمراء، أو لأن كمية السوائل في الدم انخفضت فأصبحت خلايا الدم أكثر تركيزا. لذلك لا يمكن الحكم على الحالة من رقم الهيموجلوبين وحده، بل ينبغي النظر أيضا إلى الهيماتوكريت وعدد كريات الدم الحمراء وبقية نتائج تحليل الدم


اقرأ أيضا: ليس مجرد تعب أو صداع.. علامات قد تكشف ارتفاع ضغط الدم عند النساء


ما الأسباب الشائعة لارتفاع الهيموجلوبين؟

هناك أسباب كثيرة، وبعضها بسيط ومؤقت، ومنها:

الجفاف:
عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل بسبب القيء أو الإسهال أو التعرق الشديد أو قلة شرب الماء، قد يرتفع تركيز الهيموجلوبين في الدم دون أن يكون الجسم قد أنتج بالفعل كمية إضافية كبيرة من خلايا الدم الحمراء. 

التدخين:
التدخين قد يقلل وصول الأكسجين إلى الجسم، ما يدفعه إلى إنتاج المزيد من خلايا الدم الحمراء للتعويض. 

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم:
يمكن أن يؤدي انخفاض الأكسجين المتكرر أثناء النوم إلى تحفيز الجسم لإنتاج المزيد من خلايا الدم الحمراء. 

أمراض القلب أو الرئة:
بعض الأمراض التي تؤثر في مستوى الأكسجين، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن وبعض أمراض القلب، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء والهيموجلوبين. 

العيش في المناطق المرتفعة:
يؤدي انخفاض الأكسجين في المرتفعات إلى استجابة طبيعية من الجسم تتمثل في زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء. 

كما يمكن لبعض الأدوية أو الهرمونات، ومنها التستوستيرون، أن ترفع إنتاج خلايا الدم الحمراء. 

متى يصبح ارتفاع الهيموجلوبين مقلقا؟

القلق لا يعتمد على رقم واحد فقط، وإنما على مدى الارتفاع واستمراره ووجود أعراض أو سبب واضح له.

فعندما ترتفع خلايا الدم الحمراء بشكل ملحوظ، قد يصبح الدم أكثر لزوجة، وهو ما يمكن أن يزيد خطر حدوث مشكلات مرتبطة بتدفق الدم، خصوصا إذا كان السبب مرضا مثل كثرة الحمر الحقيقية (Polycythemia vera)، وهي اضطراب في نخاع العظم يؤدي إلى إنتاج عدد زائد من خلايا الدم الحمراء، وقد تترافق معه زيادة في خلايا الدم البيضاء والصفائح أيضا. 

وتشير المراجع الطبية إلى أن الاشتباه بكثرة الحمر الحقيقية قد يبدأ عند وجود هيموجلوبين مرتفع، مثل أكثر من 16.5 غ/دل لدى الرجال أو 16 غ/دل لدى النساء، لكن التشخيص لا يعتمد على الهيموجلوبين وحده، وإنما يحتاج إلى تقييم شامل وفحوص إضافية. 

أعراض قد ترافق الارتفاع الشديد

قد لا يسبب ارتفاع الهيموجلوبين أي أعراض ويكتشف بالصدفة أثناء تحليل الدم، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من:

  • الصداع.

  • الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.

  • ضيق التنفس.

  • اضطرابات في الرؤية.

  • التعب أو الضعف.

  • وفي بعض الحالات قد تظهر مشكلات مرتبطة بتدفق الدم. 

وجود هذه الأعراض مع ارتفاع واضح أو متكرر في الهيموجلوبين يستدعي تقييما طبيا لمعرفة السبب.

هل ارتفاع الهيموجلوبين يعني الإصابة بالسرطان؟

لا. ارتفاع الهيموجلوبين لا يعني تلقائيا وجود سرطان.

فالأسباب الأكثر شيوعا تشمل الجفاف والتدخين والعيش في المرتفعات وانقطاع النفس أثناء النوم وبعض أمراض القلب والرئة والأدوية. لكن في حالات محددة يمكن أن يكون الارتفاع مرتبطا بـكثرة الحمر الحقيقية، وهي أحد اضطرابات نخاع العظم. لذلك فإن النتيجة المرتفعة تحتاج إلى تفسير طبي، لا إلى افتراض الأسوأ. 

كيف يحدد الطبيب سبب ارتفاع «قوة الدم»؟

عادة يبدأ التقييم بإعادة أو مراجعة تحليل صورة الدم الكاملة (CBC)، مع النظر إلى الهيموجلوبين والهيماتوكريت وعدد خلايا الدم الحمراء، إضافة إلى بقية مكونات الدم.

وقد يحتاج الطبيب إلى تقييم مستوى الأكسجين، والسؤال عن التدخين والأدوية، وفحص احتمال وجود انقطاع النفس أثناء النوم أو أمراض القلب والرئة. وفي بعض الحالات تقاس مستويات الإريثروبويتين (EPO)، وقد تجرى فحوص جينية مثل اختبار طفرة JAK2 عند الاشتباه بكثرة الحمر الحقيقية. 

ارتفاع الهيموجلوبين ليس دائما أمرا خطيرا، وقد يكون سببه بسيطا مثل الجفاف. لكن إذا كان الارتفاع واضحا، متكررا، أو مصحوبا بصداع ودوخة واضطرابات في الرؤية أو ضيق التنفس، فمن المهم عدم اعتباره مجرد «قوة في الدم».

والأهم أن الرقم وحده لا يكفي للتشخيص؛ فمعرفة سبب الارتفاع هي الخطوة الأساسية، لأن العلاج يختلف تماما بين ارتفاع ناتج عن الجفاف، وارتفاع مرتبط بنقص الأكسجين، وارتفاع ناتج عن اضطراب في نخاع العظم.