المبيض

بعد انقطاع الدورة الشهرية.. ماذا يحدث للمبايض مع التقدم في العمر؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
هل تعتقدين أن المبايض تصبح أعضاء خاملة تماما بمجرد انقطاع الدورة الشهرية؟ قد تكون الإجابة أكثر تعقيدا مما تتوقعين، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن المبايض تستمر في المرور بتغيرات بيولوجية مع التقدم في العمر، حتى بعد انتهاء قدرتها على إنتاج البويضات وحدوث انقطاع الطمث.
ورغم أن هذه المرحلة تمثل نهاية الخصوبة الطبيعية لدى المرأة، فإنها لا تعني بالضرورة توقف جميع الأنشطة داخل أنسجة المبيض؛ إذ تستمر الخلايا والأنسجة في التغير والتأثر بعمليات الشيخوخة، وهو ما يساعد على فهم طبيعة هذا العضو بعد انتهاء سنوات الإنجاب.
ماذا يحدث للمبايض بعد انقطاع الطمث؟
عادة ما يحدث انقطاع الطمث عندما تمر 12 شهرا متتاليا دون نزول الدورة الشهرية، نتيجة التراجع الطبيعي في نشاط المبيضين مع التقدم في العمر.
خلال هذه المرحلة، ينخفض إنتاج هرموني الإستروجين والبروجستيرون بصورة كبيرة، وتتوقف الإباضة المنتظمة، فلا تعود المبايض تطلق البويضات بالطريقة التي كانت تحدث خلال سنوات الخصوبة.
لكن هذا لا يعني أن أنسجة المبيض تتوقف عن التغير؛ فقد أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Aging Cell، وشملت عينات من أنسجة المبايض لدى 28 امرأة بعد انقطاع الطمث تتراوح أعمارهن بين 50 و75 عاما، أن المبايض تواصل التغير على المستوى الخلوي والجزيئي مع تقدم العمر.
ووجد الباحثون اختلافات في البروتينات المسؤولة عن الحفاظ على بنية الأنسجة، إلى جانب تغيرات في العمليات المرتبطة بالالتهاب والمناعة وإعادة تشكيل الأنسجة المحيطة بالخلايا.
وتشير هذه النتائج إلى أن المبيض يظل عضوا نشطا من الناحية البيولوجية، حتى بعد توقف وظائفه التناسلية الأساسية.
اقرأ أيضا: ماذا يحدث لجسمك إذا شربت الشاي الأخضر بالليمون يوميا على الريق؟
كيف تتغير أنسجة المبيض مع التقدم في العمر؟
كشفت الدراسة عن اختلافات في طبيعة البروتينات الموجودة داخل المبيض بعد انقطاع الطمث. ففي المراحل العمرية الأصغر بعد انقطاع الدورة، ظهرت أنماط بروتينية ترتبط بتنظيم الجينات والحفاظ على وظائف الخلايا، بينما برزت لدى النساء الأكبر سنا تغيرات مرتبطة بالاستجابة المناعية والالتهاب والتمثيل الغذائي وإعادة تشكيل الأنسجة.
وتعني هذه النتائج أن شيخوخة المبيض عملية مستمرة، وليست حدثا ينتهي بمجرد توقف الدورة الشهرية. ومع مرور السنوات، تتغير البيئة المحيطة بالخلايا، وتتبدل البروتينات التي تساعد على تنظيم بنية الأنسجة والتواصل بين الخلايا.
ومع ذلك، لا تعني هذه التغيرات أن المبيض يستعيد قدرته على إنتاج البويضات أو أن وظائفه التناسلية تعود إلى طبيعتها السابقة.
هل ترتبط شيخوخة المبيض بسرطان المبيض؟
من النتائج التي لفتت الانتباه في الدراسة، وجود تشابهات جزيئية بين بعض التغيرات التي تحدث في المبيض مع التقدم في العمر، وبين أنماط رصدت سابقا في أبحاث سرطان المبيض.
وظهرت بعض البروتينات المرتبطة بهذه الأنماط بمستويات مختلفة في أنسجة النساء الأكبر سنا، إلى جانب زيادة نشاط مسارات مرتبطة بالالتهاب وتغيرات الأنسجة.
لكن من المهم التمييز بين وجود تشابهات جزيئية وبين الإصابة بالسرطان؛ إذ كانت العينات المستخدمة في الدراسة خالية من الأورام، ولا تثبت النتائج أن شيخوخة المبيض تؤدي حتما إلى السرطان، أو أن هذه البروتينات وحدها تستطيع التنبؤ بالإصابة به.
ولا تبرر هذه النتائج استئصال المبايض السليمة لمجرد الوصول إلى سن انقطاع الطمث. فما زالت هناك حاجة إلى دراسات إضافية لفهم دلالة هذه التغيرات ومدى تأثيرها الفعلي في صحة المرأة على المدى الطويل.
هل تحتاج المرأة إلى متابعة المبايض بعد انقطاع الدورة؟
نعم، تظل متابعة صحة المرأة مهمة بعد انقطاع الطمث، لكن ذلك لا يعني أن كل امرأة تحتاج إلى فحوصات متكررة للمبيض أو إلى تحاليل للكشف عن السرطان دون وجود داع طبي.
ويعتمد نوع المتابعة على التاريخ الصحي والأعراض وعوامل الخطورة، إلى جانب الفحوصات المناسبة التي يحددها الطبيب.
ومن المهم مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض جديدة أو مستمرة، مثل الانتفاخ المتكرر في البطن، أو الشعور بالشبع سريعا، أو ألم الحوض، أو تغيرات مستمرة في التبول. فهذه الأعراض قد تنتج عن أسباب متعددة، ولا تعني بالضرورة الإصابة بسرطان المبيض، لكنها تستحق التقييم إذا استمرت أو تكررت.
كما ينبغي عدم الاعتماد على غياب الأعراض وحده لاستبعاد المرض، خاصة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو بعض الطفرات الوراثية المرتبطة به.
ماذا تعني هذه النتائج لصحة المرأة؟
تقدم الدراسة فهما أوسع لما يحدث داخل المبيض بعد انتهاء سنوات الخصوبة، وتوضح أن هذا العضو لا يصبح خاملا بالكامل، بل يواصل التغير على المستوى الجزيئي مع التقدم في العمر.
ومع أن النتائج لا تغير التوصيات الطبية الحالية بمفردها، فإنها قد تساعد مستقبلا على فهم دور شيخوخة المبيض في صحة المرأة، وتطوير أبحاث جديدة حول الالتهاب وتغيرات الأنسجة وإمكانية اكتشاف مؤشرات حيوية ذات أهمية طبية.
الخلاصة: انقطاع الطمث يعني توقف الدورة الشهرية والإباضة الطبيعية، مع انخفاض كبير في إنتاج الهرمونات المبيضية، لكنه لا يعني توقف جميع الأنشطة البيولوجية داخل المبيض. أما العلاقة بين شيخوخة المبيض وسرطان المبيض، فما تزال موضوعا للبحث، ولا ينبغي تفسير التشابهات الجزيئية على أنها دليل على الإصابة بالسرطان.