
هل يمكن التبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية؟ إليك ما يجب معرفته
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعد التبرع بالدم من أسمى صور العطاء الإنساني، فهو يساهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى والمصابين يوميا، كما يساعد في تعزيز مخزون بنوك الدم الذي يعد ضروريا للتعامل مع الحالات الطارئة والعمليات الجراحية. ورغم فوائده الكبيرة، لا تزال هناك تساؤلات كثيرة تدور في أذهان النساء حول إمكانية التبرع بالدم خلال فترة الدورة الشهرية، وما إذا كان الحيض يؤثر في سلامة التبرع أو صحة المتبرعة.
والإجابة التي تؤكدها الجهات الصحية هي أن الدورة الشهرية ليست مانعا طبيا للتبرع بالدم، ما دامت المرأة تتمتع بصحة جيدة، ويكون مستوى الهيموغلوبين لديها ضمن الحدود الطبيعية، ولا تعاني من أعراض شديدة أو فقر في الدم.
هل يمكن التبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية؟
نعم، يمكن للمرأة التبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية إذا استوفت جميع شروط التبرع المعتمدة، ولم تكن تعاني من انخفاض في نسبة الهيموغلوبين أو نقص في مخزون الحديد.
وتؤكد معظم بنوك الدم والمنظمات الصحية العالمية أن الحيض بحد ذاته لا يشكل سببا لرفض المتبرعة، إذ تعتمد أهلية التبرع على الحالة الصحية العامة، وليس على وجود الدورة الشهرية.
ومع ذلك، فإن فقدان الدم خلال الدورة قد يؤدي لدى بعض النساء، خاصة ممن يعانين من غزارة الطمث، إلى انخفاض مخزون الحديد أو الشعور بالإرهاق، وهو ما يجعل تقييم الحالة الصحية قبل التبرع أمرا ضروريا.
لماذا يفحص مستوى الهيموغلوبين قبل التبرع؟
قبل كل عملية تبرع، يخضع المتبرع لفحص سريع لقياس مستوى الهيموغلوبين، وذلك للتأكد من أن الجسم قادر على تعويض كمية الدم التي سيتم سحبها دون أن يتعرض الشخص لمضاعفات مثل الدوخة أو التعب الشديد.
ويبلغ الحد الأدنى المقبول للهيموغلوبين عادة:
-
12 غراما/ديسيلتر للنساء.
-
13 غراما/ديسيلتر للرجال.
وقد تختلف هذه القيم قليلا بحسب سياسات بنوك الدم في كل دولة.
هل تؤثر الدورة الشهرية في سلامة التبرع؟
في الحالات الطبيعية، لا تؤثر الدورة الشهرية في سلامة التبرع، لكن التأثير يعتمد على طبيعة الدورة نفسها.
فالمرأة التي تعاني من دورة شهرية خفيفة أو متوسطة ولا تشكو من أعراض مزعجة غالبا تستطيع التبرع دون مشكلات، بينما قد يكون التبرع مرهقا إذا كانت الدورة غزيرة أو مصحوبة بإرهاق شديد أو دوخة أو انخفاض في مستوى الحديد.
لذلك يعتمد القرار في النهاية على تقييم الحالة الصحية وليس على وجود الحيض فقط.
متى يفضل تأجيل التبرع بالدم؟
رغم السماح بالتبرع أثناء الدورة الشهرية، فإن تأجيله قد يكون الخيار الأفضل في بعض الحالات، ومنها:
-
إذا كانت الدورة الشهرية غزيرة بشكل غير معتاد.
-
عند الشعور بالدوخة أو الإغماء أو الضعف العام.
-
إذا كانت المرأة تعاني من فقر الدم.
-
عند انخفاض مستوى الهيموغلوبين عن الحد المطلوب.
-
إذا كانت الدورة مصحوبة بآلام شديدة تؤثر في النشاط اليومي.
وفي هذه الحالات، يكون الانتظار حتى انتهاء الدورة وتعويض الجسم للسوائل والحديد أكثر أمانا.
كيف تستعدين للتبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية؟
إذا قررت التبرع بالدم خلال فترة الحيض، فمن الأفضل اتباع مجموعة من النصائح التي تساعد على تقليل الشعور بالتعب، وتشمل:
-
تناول وجبة غذائية متوازنة قبل التبرع بساعات.
-
شرب كمية كافية من الماء والسوائل.
-
النوم الجيد في الليلة السابقة.
-
تجنب التبرع على معدة فارغة.
-
تناول أطعمة غنية بالحديد بعد التبرع مثل اللحوم الحمراء، والكبدة، والعدس، والفاصولياء، والسبانخ.
-
إضافة مصدر غني بفيتامين "ج" مثل البرتقال أو الليمون أو الفلفل الملون لتحسين امتصاص الحديد.
-
تجنب حمل الأوزان الثقيلة أو ممارسة الرياضة العنيفة خلال الساعات الأولى بعد التبرع.
اقرأ أيضا: وجع التقويم بعد الشد طبيعي.. إليك طرق تهدئته في المنزل
هل يؤدي التبرع إلى زيادة نزيف الدورة؟
لا توجد أدلة علمية تثبت أن التبرع بالدم يزيد كمية دم الدورة الشهرية أو يجعلها أكثر غزارة.
فكمية الدم التي تسحب أثناء التبرع لا تؤثر مباشرة في بطانة الرحم أو الهرمونات المسؤولة عن الدورة الشهرية، وإنما قد تشعر بعض النساء بإرهاق مؤقت نتيجة فقدان كمية من الدم، خاصة إذا كان مخزون الحديد منخفضا.
هل يؤثر التبرع في موعد الدورة الشهرية؟
تشير الدراسات إلى أنه لا يوجد ارتباط مباشر بين التبرع بالدم واضطراب الدورة الشهرية أو تأخرها أو تقديم موعدها.
وقد تلاحظ بعض النساء تغيرا طفيفا في توقيت الدورة بعد التبرع، لكن ذلك غالبا يكون مرتبطا بعوامل أخرى مثل التوتر النفسي أو تغير نمط الحياة أو اضطرابات النوم، وليس بسبب التبرع نفسه.
من هم الأشخاص المؤهلون للتبرع بالدم؟
تختلف الشروط من دولة إلى أخرى، إلا أن المعايير الأساسية تشمل عادة:
-
أن يكون الشخص بصحة جيدة.
-
أن يتراوح العمر غالبا بين 18 و65 عاما.
-
ألا يقل الوزن عن 50 كيلوجراما.
-
أن يكون مستوى الهيموغلوبين ضمن المعدلات المقبولة.
-
ألا يعاني من أمراض أو حالات صحية تمنع التبرع.
-
أن يكون ضغط الدم والنبض ودرجة الحرارة ضمن الحدود الطبيعية.
من لا ينصح له بالتبرع؟
قد يطلب من بعض الأشخاص تأجيل التبرع أو الامتناع عنه، مثل:
-
المصابين بفقر الدم.
-
من يعانون من نزلات برد أو حمى أو عدوى نشطة.
-
الأشخاص المصابين ببعض الأمراض المزمنة غير المستقرة.
-
من خضعوا مؤخرا لعمليات جراحية كبرى.
-
الحوامل.
-
النساء بعد الولادة مباشرة حتى يسمح الطبيب بالتبرع.
-
المصابين ببعض الأمراض المعدية المنقولة عبر الدم، مثل التهاب الكبد الفيروسي أو فيروس نقص المناعة البشرية.
فوائد التبرع بالدم
لا تقتصر فوائد التبرع على إنقاذ حياة الآخرين، بل قد يحقق للمتبرع فوائد صحية أيضا، منها:
-
تحفيز الجسم على إنتاج خلايا دم جديدة.
-
المساهمة في الكشف المبكر عن بعض المشكلات الصحية أثناء الفحص الأولي.
-
المساعدة في الحفاظ على توازن مخزون الحديد لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.
-
تعزيز روح المسؤولية المجتمعية والعمل الإنساني.
لا تمنع الدورة الشهرية المرأة من التبرع بالدم إذا كانت تتمتع بصحة جيدة، وكانت نسبة الهيموغلوبين ضمن الحدود الطبيعية، ولم تكن تعاني من غزارة الطمث أو أعراض مثل الدوخة والإرهاق الشديد. ويظل تقييم الحالة الصحية قبل التبرع هو العامل الأهم لضمان سلامة المتبرعة وجودة الدم المتبرع به. أما في حال وجود فقر دم أو انخفاض في مخزون الحديد، فمن الأفضل تأجيل التبرع حتى تستعيد المرأة عافيتها، مع الاهتمام بالتغذية الغنية بالحديد وشرب السوائل لتعويض ما يفقده الجسم.