
هل التأتأة وتكرار الكلمات عند الطفل يعني التوحد؟ إليك الحقيقة
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد يلاحظ الأهل أن طفلهم يكرر بعض الأصوات أو الكلمات أثناء الحديث، خصوصا خلال السنوات الأولى من تعلم الكلام، ما قد يثير القلق بشأن وجود مشكلة في تطوره اللغوي أو احتمال إصابته باضطراب طيف التوحد. لكن هل التأتأة وحدها تعني أن الطفل مصاب بالتوحد؟
هل التأتأة علامة على التوحد؟
الإجابة المختصرة: لا، التأتأة وحدها ليست علامة تشخيصية على التوحد.
فالتأتأة أو عدم سلاسة الكلام شائعة لدى الأطفال في مرحلة تطور اللغة، وقد تظهر على شكل تكرار أصوات أو مقاطع أو كلمات، أو التوقف للحظات أثناء محاولة التعبير عن فكرة.
وتبدأ التأتأة لدى معظم الأطفال في السنوات الأولى من العمر، وغالبا ما تظهر قبل سن الرابعة. وفي هذه المرحلة يتعلم الطفل كلمات جديدة بسرعة ويحاول تكوين جمل أطول، وقد تكون أفكاره أسرع من قدرته على تنظيم الكلام، فيظهر ذلك على هيئة تكرار أو توقف أو إعادة صياغة للجملة.
لماذا يتأتئ الطفل في بداية الكلام؟
قد يكرر الطفل كلمة أو عبارة، مثل: "أنا أنا أريد..."، أو يتوقف قليلا بحثا عن الكلمة المناسبة. ويعد بعض هذا النوع من عدم الطلاقة جزءا طبيعيا من تطور الكلام واللغة لدى الأطفال الصغار.
كما أن التأتأة قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها العوامل الوراثية والعصبية، وقد تصبح أكثر وضوحا عندما يكون الطفل متحمسا أو متوترا أو يحاول التعبير عن فكرة معقدة.
ومن المهم معرفة أن التأتأة لا تعني أن الطفل يعاني من ضعف في الذكاء أو القدرات العقلية.
ما علاقة التأتأة بالتوحد؟
التوحد ليس اضطرابا في الكلام فقط، بل هو اضطراب نمائي يرتبط بشكل أساسي بصعوبات مستمرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب وجود سلوكيات أو اهتمامات مقيدة ومتكررة.
لذلك، لا يعتمد تقييم الطفل على التأتأة وحدها، وإنما ينظر المختص إلى الصورة الكاملة لتطوره، بما في ذلك طريقة تواصله مع الآخرين، واستخدامه للإشارات وتعبيرات الوجه، وقدرته على مشاركة اهتماماته واللعب مع الآخرين، إضافة إلى وجود سلوكيات متكررة أو تمسك شديد بالروتين.
وقد تظهر اضطرابات الطلاقة لدى بعض الأطفال الذين لديهم اضطراب طيف التوحد، لكن وجود التأتأة لا يعني بحد ذاته إصابة الطفل بالتوحد.
اقرأ أيضا: ما علاج ضمور العضلات الشوكي؟ وهل يمكن إيقاف تطور المرض؟
متى تستدعي التأتأة الانتباه؟
إذا كانت التأتأة هي الملاحظة الوحيدة لدى الطفل، فلا يمكن اعتبارها دليلا على التوحد. لكن من المهم استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي النطق واللغة إذا ظهرت إلى جانبها علامات أخرى، مثل:
-
عدم الاستجابة للاسم أو ضعف التفاعل مع الآخرين.
-
ضعف التواصل البصري أثناء التفاعل.
-
عدم استخدام الإشارات للتعبير عن احتياجاته أو مشاركة اهتماماته.
-
صعوبة مشاركة الآخرين اهتماماته أو مشاعره.
-
ضعف اللعب التفاعلي أو التخيلي المناسب لعمره.
-
تكرار الكلمات أو العبارات بصورة ملحوظة وخارج سياق الحوار.
-
وجود حركات أو سلوكيات متكررة.
-
الانزعاج الشديد من تغيير الروتين.
-
وجود اهتمامات شديدة ومحددة بصورة غير معتادة.
-
تأخر واضح في تطور اللغة أو فقدان مهارات كان الطفل قد اكتسبها سابقا.
هذه العلامات لا تعني بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد، لكنها تستدعي تقييما متخصصا لمعرفة سببها.
متى يحتاج الطفل إلى اختصاصي النطق واللغة؟
من الأفضل تقييم الطفل إذا استمرت التأتأة أو أصبحت أكثر وضوحا، خصوصا عندما يبدأ بتكرار الأصوات والمقاطع بصورة متكررة، أو إطالة الأصوات، أو التوقف تماما أثناء محاولة إخراج الكلمة.
ويصبح التقييم أكثر أهمية إذا ظهرت علامات توتر أو إحباط أثناء الكلام، أو بدأ الطفل يتجنب الحديث أو بعض الكلمات خوفا من التأتأة.
ولا ينصح بالانتظار إذا كانت مشكلة الكلام تؤثر في ثقة الطفل بنفسه أو تفاعله مع الآخرين.
كيف يتعامل الأهل مع الطفل الذي يتأتئ؟
طريقة تعامل الوالدين مع الطفل يمكن أن تساعده كثيرا، لذلك ينصح بما يلي:
-
الاستماع إليه بهدوء ومنحه الوقت الكافي لإنهاء كلامه.
-
عدم مقاطعته أو إكمال الجملة نيابة عنه.
-
تجنب تكرار عبارات مثل "تكلم ببطء" أو "فكر قبل أن تتكلم".
-
التركيز على مضمون كلامه بدلا من طريقة نطقه.
-
عدم إظهار القلق أو السخرية من طريقة كلامه.
-
المحافظة على أجواء هادئة أثناء الحديث.
-
منحه فرصة للتحدث دون استعجال أو ضغط.
والأهم هو أن يشعر الطفل بأن الآخرين يستمعون إليه باهتمام، وليس أنهم يراقبون كل كلمة ينطق بها.
تأتأة الطفل في بداية كلامه لا تعني تلقائيا أنه مصاب بالتوحد. فكثير من الأطفال يمرون بفترات من عدم الطلاقة أثناء تطور اللغة، وقد تتراجع هذه المشكلة تدريجيا.
أما تشخيص التوحد فلا يعتمد على التأتأة أو تأخر الكلام وحدهما، وإنما يحتاج إلى تقييم شامل للتواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوكيات النمطية والتطور العام للطفل.
لذلك، إذا كانت التأتأة مصحوبة بتأخر في التواصل، أو ضعف في التفاعل الاجتماعي، أو سلوكيات متكررة، فمن الأفضل استشارة طبيب أطفال أو اختصاصي نطق ولغة وإجراء تقييم نمائي مناسب.