البامية وماء البامية

هل شرب ماء البامية يخفض سكر الدم فعلا؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تتداول البامية على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها من الأطعمة التي قد تساعد على خفض سكر الدم، بل تنتشر وصفات تدعو مرضى السكري إلى تناولها بطرق محددة أو شرب الماء المنقوع فيها بهدف "تنظيم السكر".
لكن ماذا تقول الدراسات العلمية فعلا؟ وهل تمتلك البامية تأثيرا مثبتا في مرضى السكري، أم أن ما ينشر عنها يتجاوز الأدلة المتاحة؟
لماذا قد تكون البامية مفيدة لمرضى السكري؟
تتميز البامية بقيمتها الغذائية واحتوائها على الألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية النشطة.
ويولي الباحثون اهتماما خاصا للمادة الهلامية الموجودة داخل قرون البامية، والتي تحتوي على مركبات مثل عديدات السكاريد، إلى جانب مركبات نباتية أخرى قد يكون لها تأثير في عمليات مرتبطة باستقلاب الغلوكوز واستجابة الجسم للإنسولين.
وأظهرت دراسات مخبرية وتجارب على الحيوانات أن بعض مكونات البامية قد تؤثر في مسارات مرتبطة بتنظيم سكر الدم وحساسية الخلايا للإنسولين، كما ظهرت مؤشرات على إمكانية مساهمتها في حماية خلايا البنكرياس.
لكن هذه النتائج لا تكفي وحدها لإثبات أن تناول البامية يخفض السكر لدى الإنسان، ولذلك اتجه الباحثون إلى دراسة تأثيرها في التجارب السريرية.
ماذا وجدت الدراسات على مرضى السكري؟
تشير بعض الدراسات البشرية إلى وجود فائدة محتملة.
ففي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشرا عام 2025، وشملا 6 تجارب عشوائية مضبوطة على أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني، ارتبط تناول البامية بانخفاض في سكر الدم الصيامي والسكر التراكمي HbA1c، بينما لم يكن تأثيرها في مستويات الإنسولين واضحا.
وتشير هذه النتائج إلى أن البامية قد تكون مفيدة كعامل مساعد ضمن النظام الغذائي والعلاج المعتاد، وليس كعلاج مستقل للسكري.
كما أن تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية نشرت عام 2023 وشملت 100 شخص مصابا بالسكري من النوع الثاني، اختبرت مسحوق البامية بجرعة 1000 مليغرام ثلاث مرات يوميا لمدة 3 أشهر.
واللافت أن المشاركين استمروا خلال التجربة في تناول أدوية السكري الموصوفة لهم، ما يعني أن البامية درست إلى جانب العلاج المعتاد وليس بدلا منه.
وأظهرت الدراسة انخفاضا في سكر الدم الصيامي والسكر التراكمي لدى مجموعة البامية، إلى جانب تحسن بعض مؤشرات الدهون والالتهاب.
لكن هل كل الدراسات تؤكد ذلك؟
لا.
فهناك دراسات أخرى لم تجد تأثيرا واضحا للبامية في خفض السكر التراكمي، بينما كان تأثيرها في بعض المؤشرات الأخرى محدودا.
وهذا الاختلاف مهم؛ لأن الدراسات لم تستخدم جميعها الطريقة نفسها. فقد اختلفت في جرعة البامية، وشكلها، ومدة تناولها، والجزء المستخدم منها، بين مسحوق وكبسولات ومستخلصات وقرون البامية.
كما أن عدد المشاركين في كثير من التجارب لا يزال محدودا، وهو ما يجعل من الصعب تحديد مقدار الفائدة بدقة أو اعتماد جرعة علاجية موحدة.
اقرأ أيضا: كيف تكون أعراض التهاب البنكرياس؟ علامات قد تكشف التهاب البنكرياس الحاد والمزمن
هل شرب ماء البامية يخفض السكر؟
هذه من أكثر الادعاءات انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويجب التفريق بين تناول البامية كغذاء وبين شرب الماء الذي نقعت فيه.
فالدراسات التي بحثت تأثير البامية في السكري استخدمت أشكالا وجرعات مختلفة من البامية أو مسحوقها أو مستخلصاتها، ولا توجد أدلة سريرية قوية تسمح بالقول إن ماء البامية تحديدا علاج مثبت لخفض سكر الدم.
لذلك، لا يمكن اعتبار الوصفات المنزلية المتداولة على وسائل التواصل بديلا عن العلاج أو وسيلة مضمونة للتحكم بالسكري.
هل يستطيع مريض السكري تناول البامية؟
نعم، يمكن أن تكون البامية جزءا مناسبا من النظام الغذائي لمريض السكري، خصوصا عند تحضيرها بطريقة صحية ومن دون إضافة كميات كبيرة من الدهون أو المكونات الغنية بالكربوهيدرات.
لكن فائدتها الغذائية لا تعني أنها "طعام سحري" للسكري.
كما أن تأثير الوجبة على سكر الدم يعتمد على كمية الطعام، وطريقة التحضير، وإجمالي الكربوهيدرات في الوجبة، والنشاط البدني، والأدوية المستخدمة، وليس على نوع خضار واحد فقط.