
ما أسباب التعرق أثناء تناول الطعام؟ علامة بسيطة قد تستحق الانتباه
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد يبدو التعرق أثناء تناول الطعام أمرا عابرا، خصوصا عند تناول وجبة ساخنة أو أطعمة حارة، لكن تكراره بشكل واضح أو ظهوره مع أطعمة معينة قد يكون مرتبطا بطريقة استجابة الجسم للطعام، أو ببعض الحالات الصحية التي تستحق الانتباه.
لماذا نتعرق أثناء تناول الطعام؟
يعد التعرق جزءا طبيعيا من آلية تنظيم حرارة الجسم. وعند تناول الطعام، يرتفع نشاط الجهاز الهضمي ويزداد إنتاج الحرارة قليلا، ما قد يدفع الجسم إلى التخلص من الحرارة عن طريق التعرق.
كما أن بعض الأطعمة، وخصوصا الأطعمة الحارة، تحتوي على مركبات مثل الكابسيسين التي تنشط مستقبلات عصبية مرتبطة بالإحساس بالحرارة، فيستجيب الجسم بالتعرق رغم أن درجة حرارة الجسم الفعلية لم ترتفع بالضرورة.
وقد يحدث التعرق أيضا عند تناول المشروبات الساخنة أو الأطعمة شديدة السخونة.
متى يكون التعرق أثناء الطعام طبيعيا؟
غالبا لا يدعو التعرق إلى القلق إذا كان:
-
يحدث فقط عند تناول الأطعمة الحارة.
-
يظهر مع المشروبات أو الأطعمة الساخنة.
-
يكون خفيفا ومؤقتا.
-
لا يصاحبه أي أعراض أخرى.
-
يتوقف بعد الانتهاء من تناول الطعام بوقت قصير.
لكن إذا أصبح التعرق متكررا أو شديدا أو يحدث حتى مع الأطعمة غير الحارة، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.
التعرق بعد تناول الطعام وانخفاض سكر الدم
يمكن أن يرتبط التعرق أحيانا بانخفاض مستوى سكر الدم، خصوصا لدى الأشخاص المصابين بالسكري الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر.
وقد يصاحب انخفاض السكر أعراض مثل الارتجاف، الجوع، الدوخة، خفقان القلب، الضعف أو التشوش.
وفي بعض الحالات، قد يحدث ما يعرف بـ"نقص السكر التفاعلي"، حيث ينخفض مستوى السكر بعد تناول الطعام، عادة خلال الساعات التالية للوجبة، وليس بالضرورة أثناء تناولها مباشرة.
اقرأ أيضا: كيف تكون أعراض التهاب البنكرياس؟ علامات قد تكشف التهاب البنكرياس الحاد والمزمن
هل يمكن أن يكون التعرق مرتبطا بالأدوية أو الهرمونات؟
نعم. يمكن لبعض الأدوية أن تزيد التعرق، كما قد تؤدي بعض الاضطرابات الهرمونية إلى زيادة الميل للتعرق.
ومن الأمثلة على ذلك فرط نشاط الغدة الدرقية، الذي قد يترافق مع التعرق الزائد، والشعور بالحرارة، وتسارع ضربات القلب، والرعشة أو فقدان الوزن غير المقصود.
كما يمكن أن يؤدي انقطاع الطمث والتغيرات الهرمونية المصاحبة له إلى نوبات من التعرق والهبات الساخنة، وقد يلاحظ بعضها أثناء تناول الطعام.
التعرق في الوجه أثناء الأكل.. حالة تستحق الانتباه
هناك حالة تعرف باسم متلازمة فراي (Frey syndrome)، وتتميز بحدوث التعرق واحمرار الجلد في منطقة الوجه، خصوصا بالقرب من الأذن أو الخد، أثناء تناول الطعام أو التفكير فيه.
تحدث هذه الحالة غالبا بعد إصابة أو جراحة في منطقة الغدة النكفية، نتيجة حدوث اتصال غير طبيعي بين بعض الأعصاب المسؤولة عن اللعاب والغدد العرقية.
وفي هذه الحالة قد يلاحظ الشخص أن منطقة محددة من الوجه تتعرق أثناء تناول الطعام، وليس الجسم كله.
ماذا عن التعرق الشديد بعد تناول وجبة كبيرة؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة التعرق بعد الوجبات الكبيرة، خاصة إذا كانت الوجبة غنية بالطعام أو التوابل. ويعتقد أن عملية الهضم نفسها ترفع إنتاج الحرارة بدرجة بسيطة، كما يمكن أن تؤثر طبيعة الوجبة في استجابة الجسم.
لكن التعرق الشديد والمتكرر بعد معظم الوجبات، خاصة إذا كان جديدا أو يزداد مع الوقت، لا ينبغي تفسيره دائما بأنه "هضم طبيعي".
متى يحتاج التعرق أثناء الطعام إلى تقييم طبي؟
يفضل استشارة الطبيب إذا كان التعرق:
-
يحدث بصورة متكررة دون سبب واضح.
-
شديدا أو بدأ بشكل مفاجئ.
-
يحدث مع الأطعمة غير الحارة والباردة أيضا.
-
يتركز بشكل واضح في جانب واحد من الوجه.
-
يترافق مع دوخة أو ارتجاف أو خفقان أو ضعف.
-
يصاحبه فقدان وزن غير مبرر أو عدم تحمل الحرارة.
-
يحدث مع ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو إغماء، وهنا يجب طلب التقييم الطبي العاجل.
التعرق أثناء تناول الطعام ليس بالضرورة علامة على وجود مشكلة صحية. فقد يكون استجابة طبيعية للأطعمة الحارة أو الساخنة أو لعملية الهضم. لكن عندما يكون التعرق جديدا، شديدا، متكررا أو مصحوبا بأعراض أخرى، فقد يكون من المفيد تقييم الأسباب المحتملة، مثل اضطرابات سكر الدم، بعض الأدوية، التغيرات الهرمونية أو متلازمة فراي.
والأهم هو ملاحظة متى يحدث التعرق، وما الأطعمة التي تحفزه، وأين يظهر، وما الأعراض المصاحبة له؛ فهذه التفاصيل تساعد الطبيب على تحديد السبب بشكل أدق.