
عينك قد تكشف اضطرابا في قلبك قبل سنوات من تشخيصه!
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تحمل العين مؤشرات صحية تتجاوز مشكلات الإبصار، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تغيرات دقيقة في طبقات شبكية العين قد ترتبط بأحد اضطرابات القلب الشائعة، وهو الرجفان الأذيني، وربما تظهر هذه التغيرات قبل تشخيص المرض بسنوات، حتى لدى أشخاص لا يعرفون أنهم مصابون به.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام احتمال الاستفادة من فحوص العين مستقبلا للمساعدة في التعرف إلى الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى تقييم إضافي لصحة القلب، خاصة أن الرجفان الأذيني قد يحدث دون أعراض واضحة، رغم ارتباطه بزيادة خطر الجلطات والسكتة الدماغية.
ما الرجفان الأذيني؟ ولماذا قد لا يشعر به المريض؟
الرجفان الأذيني هو اضطراب في نظم القلب يحدث عندما تصبح الإشارات الكهربائية في الأذينين، وهما الحجرتان العلويتان للقلب، غير منتظمة، ما يؤدي إلى اضطراب ضربات القلب وعدم انقباض الأذينين بكفاءة طبيعية.
وقد لا يلاحظ المصاب أي أعراض، بينما يشعر آخرون بخفقان القلب أو تسارع النبض أو التعب أو ضيق التنفس أو الدوخة. وفي بعض الحالات، يكون الاضطراب متقطعا، فيظهر لفترة ثم يختفي، ما قد يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.
وتكمن أهمية التشخيص المبكر في أن الرجفان الأذيني قد يؤدي إلى تجمع الدم داخل القلب وتكون الجلطات، التي يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وتسبب سكتة دماغية. وتشير تقديرات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن المصابين به أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية بنحو خمسة أضعاف.
كيف يمكن أن تكشف العين مؤشرات اضطراب القلب؟
كشفت دراسة نشرت في دورية PLOS Digital Health في سبتمبر/أيلول 2026، أن بعض التغيرات في طبقات شبكية العين قد ترتبط بزيادة احتمال الإصابة بالرجفان الأذيني مستقبلا.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 90 ألف شخص ضمن مجموعتين بريطانيتين، باستخدام فحوص تصوير شبكية العين، بما في ذلك التصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT)، وهو فحص غير جراحي يستخدم الضوء لإنتاج صور دقيقة لطبقات الشبكية.
وأظهرت النتائج وجود اختلافات في سمك عدد من طبقات الشبكية لدى المصابين بالرجفان الأذيني، وكان من أبرزها ترقق طبقة عصبية تعرف باسم الطبقة المركبة من الخلايا العقدية البقعية والضفيرية الداخلية، وهي إحدى الطبقات المهمة في معالجة المعلومات البصرية ونقلها عبر المسارات العصبية.
واللافت أن الباحثين رصدوا هذا الترقق لدى أشخاص شخصوا بالرجفان الأذيني لاحقا، إذ ظهرت الفروق في سمك هذه الطبقة قبل التشخيص السريري بنحو أربع سنوات في المتوسط.
كما وجد الباحثون أن انخفاض سمك هذه الطبقة ارتبط بزيادة معدل حدوث الرجفان الأذيني لاحقا، حتى بعد أخذ عوامل مثل العمر والجنس وارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين في الاعتبار.
لماذا تظهر تغيرات القلب في شبكية العين؟
تتميز شبكية العين بأنها تحتوي على خلايا عصبية وأوعية دموية دقيقة، كما ترتبط بالجهاز العصبي المركزي، ما يجعلها نافذة مهمة لدراسة بعض التغيرات التي قد تحدث في الجسم.
ويمكن لتصوير الشبكية بتقنية OCT أن يكشف اختلافات دقيقة في سماكة طبقاتها، لا يمكن ملاحظتها بالضرورة خلال الفحص التقليدي للعين.
ويطرح الباحثون احتمال أن تكون التغيرات التي رصدت مرتبطة باضطرابات في تدفق الدم أو بتأثيرات الأوعية الدموية الدقيقة في الأنسجة العصبية للشبكية. لكن هذا التفسير لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، ولم تثبت النتائج أن الرجفان الأذيني يسبب ترقق الشبكية بصورة مباشرة، أو أن هذا الترقق ناتج عن جلطات دقيقة تحديدا.
وبالتالي، فإن أهمية الدراسة تكمن في اكتشاف ارتباط محتمل بين صحة الشبكية واضطراب نظم القلب، وليس إثبات علاقة سببية مؤكدة بينهما.
اقرأ أيضا: تحذير صحي من الإفراط في تناول الموز الأخضر.. والسبب!
هل يمكن اكتشاف الرجفان الأذيني قبل ظهور أعراضه؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن فحوص الشبكية قد تساعد مستقبلا في تحديد بعض الأشخاص الذين قد يستفيدون من إجراء فحوص إضافية للقلب، خصوصا إذا ظهرت لديهم تغيرات في طبقات الشبكية إلى جانب عوامل خطر أخرى.
وقد تكون هذه الإمكانية مهمة لأن بعض المصابين بالرجفان الأذيني لا يعرفون بإصابتهم إلا بعد ظهور أعراض أو اكتشاف الاضطراب خلال فحص طبي لسبب آخر.
ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على تغيرات الشبكية وحدها لتشخيص المرض، كما أن وجود ترقق في إحدى طبقاتها لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بالرجفان الأذيني أو أنه سيصاب به مستقبلا.
ويظل تخطيط كهربية القلب (ECG)، إلى جانب أجهزة مراقبة نظم القلب عند الحاجة، من الوسائل الأساسية لتأكيد التشخيص. وقد يتطلب اكتشاف الحالات المتقطعة مراقبة القلب لفترة أطول، بحسب الأعراض والتقييم الطبي.
من الأشخاص الذين ينبغي أن ينتبهوا إلى صحة القلب؟
تزداد أهمية متابعة صحة القلب لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتقدم في العمر وبعض أمراض القلب، إضافة إلى التدخين والسمنة وانقطاع التنفس أثناء النوم.
ومن المهم الانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى اضطراب نظم القلب، ومنها:
- خفقان متكرر أو شعور برفرفة داخل الصدر.
- الإحساس بأن ضربات القلب غير منتظمة.
- ضيق التنفس دون سبب واضح.
- التعب غير المعتاد أو انخفاض القدرة على ممارسة النشاط اليومي.
- الدوخة المتكررة.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود الرجفان الأذيني، إذ قد ترتبط بحالات أخرى، لكنها تستدعي التقييم الطبي عند تكرارها أو استمرارها.
أما ألم الصدر الشديد أو الإغماء أو ظهور ضعف مفاجئ في الوجه أو الذراع، أو صعوبة مفاجئة في الكلام، فيتطلب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
هل يصبح فحص العين وسيلة للكشف عن أمراض القلب؟
رغم النتائج الواعدة، لا توصي الأدلة الحالية بإجراء فحص OCT لجميع الأشخاص بهدف الكشف عن الرجفان الأذيني، كما لا يحل هذا الفحص محل الفحوص القلبية المعتمدة.
ولا يزال الباحثون بحاجة إلى دراسات إضافية لتحديد مدى دقة هذه المؤشرات، ومعرفة الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا منها، والتحقق مما إذا كان استخدامها ضمن برامج الفحص المبكر سيحسن فرص التشخيص والوقاية من المضاعفات.
الخلاصة: قد تحمل شبكية العين إشارات مبكرة مرتبطة بالرجفان الأذيني قبل تشخيصه بسنوات، وهو ما يفتح مجالا جديدا للبحث في الكشف المبكر عن اضطرابات القلب. لكن هذه النتائج لا تعني أن العين تستطيع تشخيص المرض بمفردها، بل تشير إلى إمكانية أن تصبح فحوصها مستقبلا أداة مساعدة لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقييم أدق لصحة القلب.